الشيخ الصفار يرثي المرجع الزنجاني: فقاهة تعتمد التدقيق العلمي وأبوة تتسع للجميع

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

نعى سماحة الشيخ حسن الصفار المرجع الديني والمحقق الفقيه السيد موسى الزنجاني، الذي فقدته الحوزة العلمية يوم الاثنين 10 ربيع الآخر 1448هـ، الموافق 21 سبتمبر 2026م، عن عمر ناهز المئة عام، قضى معظمه في خدمة العلم والدين.

وأشاد بمكانة الفقيد العلمية، متوقفًا عند ميزتين بارزتين في شخصيته، الأولى منهجه العلمي في التدقيق والتحقيق، ولا سيما في علمي الدراية والرواية، حيث لم يكن يكتفي بنقل آراء علماء الرجال والتراجم، بل كان يتعامل مع مسائل التوثيق والتضعيف بمنهج نقدي مستقل، يقيم عليه الأدلة والبراهين.

ونقل الشيخ الصفار عن المرجع الشيخ جعفر السبحاني وصفه للراحل بأنه كان "صاحب مبنى ومذهب مستقل في علم الرجال"، يحدد أسباب توثيق الراوي أو عدم وثاقته، ويقيم الدليل على ذلك، مشيرًا إلى عمقه وتبحره في هذا المجال.

وأبان الشيخ الصفار أن هذا المنهج العلمي الدقيق أفضى إلى رفض السيد الزنجاني عددًا من الروايات المتداولة، لاعتقاده أنها موضوعة من قبل الغلاة أو المنحرفين، بما يعكس حرصه على تمحيص الموروث الروائي وعدم التسليم بكل ما يُتداول دون تحقيق.

وبيّن أن الميزة الثانية تمثلت في ورعه في المواقف الاجتماعية، وسعة أفقه ورحابة صدره وانفتاحه على مختلف الاتجاهات في الساحة الدينية.

وتابع: إن المرجع الراحل عاصر مراحل متعددة من الخلافات والتشنجات التي مرت بها الحوزة العلمية والساحة الإيرانية، لكنه لم يتخذ مواقف سلبية تجاه أي جهة.

ولفت إلى أن هذه المواقف جعلت المرجع الراحل محل احترام لدى مختلف الاتجاهات، على الرغم من تباين مواقفها الفكرية والسياسية، معتبرًا ذلك نموذجًا مهمًا لدور المرجعية الدينية في المجتمع.

ومضى يقول: إن المرجعية الدينية ينبغي أن تكون في موقع الأبوة للجميع، وأن تجمع ولا تفرق، وتحتضن مختلف مكونات الساحة الدينية، بعيدًا عن المواقف التي قد تسهم في تمزيق الصف أو إشعال النزاعات الاجتماعية.

 

لقراءة نص الكلمة:

الشيخ الصفار يؤبن المرجع الزنجان