تقديم لكتاب أفكار في الإدارة وصناعة القرار للدكتور جعفر أحمد قيصوم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين
من شرائط النهوض الثقافي في المجتمع، اتساع رقعة الباحثين والمنتجين في شؤون المعرفة والفكر، فكلّما زاد عدد المشتغلين في قضايا المعرفة من أبناء المجتمع، ارتفع مستوى الفاعلية والنشاط الثقافي، مما يتيح الفرصة أكثر لتوالد الأفكار ونضوج الآراء وتحقيق التقدم.
من هنا تأتي أهمية تحفيز القدرات والطاقات على الفاعلية والإنتاج الثقافي، فهناك من لهم نصيب من العلم والمعرفة اكتسبوه عبر الدراسة والبحث، ومن خلال التجربة والخبرة العملية، لكنهم لا يمارسون أيّ شكل من أشكال الإنتاج والعطاء الثقافي، وذلك ما يضعف مكتسبهم العلمي ويحرمهم المشاركة في نفع المجتمع وتطوير المعرفة.
وقد ورد عن رسول الله
: «مَا تَصَدَّقَ النَّاسُ بِصَدَقَةٍ مِثْلَ عِلْمٍ يُنْشَرُ».
وورد عن أمير المؤمنين علي
: «اَلْعِلْمُ يَزْكُو بِالْإِنْفَاقِ» أي إنّ بذل العلم ونشر المعرفة سبب للتنمية العلمية وتطوير المعارف والأفكار.
إنّ بعض من يُحجمون عن نشر أفكارهم ومعارفهم يتذرعون ببعض الأعذار والمبررات، ومعظمها ينطلق من ضعف الثقة بالذات، أو الخنوع للكسل والخمول، أو الخوف من النقد والاعتراض، أو التشكيك في جدوى الكتابة والنشر، وما شابه ذلك من المبررات التي يتجاوزها المتميزون بالوعي والروح الإيجابية والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع.
ومؤلف هذا الكتاب الدكتور جعفر قيصوم واحد من هؤلاء المتميزين، فقد تدرّج في مسيرته العلمية الأكاديمية في مجال إدارة الأعمال، ومارس تخصصه الإداري بالعمل في عدد من الشركات والمؤسسات الوطنية، وكان مهتمًّا برفع مستوى ثقافته واطلاعه في مجال تخصصه وفي الثقافة العامة.
كما اجتهد في استثمار تجربته وخبرته العملية لتطوير قدراته وأفكاره.
ثم قاده وعيه وشعوره بالمسؤولية إلى كتابة ونشر ما اكتسبه من معرفة وخبرة، وما تشكّل في ذهنه من آراء وقناعات، ليسهم بذلك في تطوير حركة الثقافة والمعرفة.
وقد قرأت بعض مقالاته المنشورة في الصحافة الإلكترونية، فوجدت فيها أفكارًا قيّمة وآراءً ناضجة ومعالجة رصينة لكثير من القضايا المرتبطة بتشكيل الوعي الإداري، وبناء الشخصية القيادية، وتطوير المشاريع والمؤسسات، إضافة إلى معالجة بعض الهموم الثقافية والاجتماعية.
وقد سرّني جدًا مبادرته لجمع تلك المقالات وتنظيمها وإصدارها في كتب مطبوعة، تتداولها أيدي القراء والباحثين، وكنت أشجعه على ذلك كلما التقيته.
وبين يدي القارئ الكريم هذا الكتاب القيّم «أفكار في الإدارة وصناعة القرار» الذي يضمّ بين دفيته مجموعة مهمة من المواضيع الثرية بالمعلومات النافعة والأفكار الناضجة.
أرجو للمؤلف الفاضل المزيد من التوفيق للاستمرار في نشاطه وعطائه الثقافي خدمة للمعرفة والمجتمع.
والحمد لله ربّ العالمين.
حسن بن موسى الصفار
1 رمضان 1447هـ
18 فبراير 2026م






