الشيخ الصفار: الشيطان يتمثل في الأفكار السلبية والمشاعر العدائية وإغراء الشهوات
قال سماحة الشيخ حسن الصفار: إن الشيطان يتمثل في الأفكار السلبية التي تصرف الإنسان عن الخير، وفي المشاعر العدائية تجاه الآخرين، وفي الأنانية المفرطة، وفي إغراء الشهوات والرغبات، فليستعن الإنسان بالله، وليستنهض إرادته، ليواجه الشيطان بثقة ووعي.
وتابع: إن مواجهة الشيطان هي معركة الإنسان الدائمة في مسيرة حياته بكل جوانبها وتفاصيها.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 12 ذو الحجة 1447هـ الموافق 29 مايو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: الحج ومواجهة الشيطان.
وأوضح سماحته أن الإنسان مهدد بمحاولات الإغواء والإضلال من قبل الشيطان، عبر الأهواء والشهوات في داخل نفسه، وعبر تأثير العناصر السيئة المنحرفة من الناس حوله، فعليه أن يتّخذ قرار المواجهة، وأن لا يقع في فخ الغواية والاستسلام.
وتابع: إن مواجهة الشيطان تحتاج إلى قرار وعزيمة، ومبادرة بالتصدي له، واستخدام الوسائل المساعدة على دحره.
مناسك الحج
وأبان أن مناسك الحج وجميع العبادات والطاعات تهيئ الإنسان نفسيًا للالتزام بطاعة الله، لكنها لا تمنحه الحصانة، فعليه أن يكون أكثر يقظة ووعيًا لحماية نفسه من الانزلاق.
وتابع: يباشر الحاج أداء مناسك الحج، ضمن رحلة روحية عملية، ذات برنامج متنوع مكثف، يشترك فيه مع ملايين المسلمين القادمين من شتى أصقاع الأرض، والمنتمين إلى مختلف الأعراق والقوميات والمذاهب.
وأضاف: تبدأ مناسك الحج بالتلبية عند الإحرام، وإعلان الاستجابة لله والطاعة لأمره، حيث يقول الحاج معلنًا عزمه وقصده: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ»، ورمي الجمار آخر نسك، وكأنه الخلاصة والتوصية النهائية لكل برامج هذه الرحلة الإيمانية العظيمة.
وبيّن: أن رمزية جمع الحصيات بمواصفات معينة، واستخدامها ضمن نظام محدد، والإصرار على المواجهة بتكرار الرمي بعشرات الحصيات، والإعلان والمجاهرة بالمقاومة للشيطان، من خلال عمل جمعي يشترك فيه ملايين المؤمنين المواجهين للشيطان، كلها تشير إلى أهمية الاستعداد لمواجهة الشيطان واستخدام الوسائل المساعدة على دحره.
الشيطان في الثقافة الدينية
وأشار إلى أن الشيطان في الثقافة الدينية له مفهوم عام ومفهوم شخصي خاص، المفهوم العام للشيطان، يعني كل تمرد وانحراف واعوجاج، ويمكن القول إنه عنوان لكل شر وسوء في الجوانب المادية والمعنوية.
وتابع: أما المفهوم الخاص فيتمثل في النموذج الأسوأ والأوضح، وهو إبليس، الذي كان من الجن وارتقى بعبادته إلى مصاف الملائكة، لكنه أصيب بالكبر وتمرد على أمر الله تعالى، فأصبح المؤسس والمتزعم لخط الانحراف والاعوجاج في حياة البشر.
ومضى يقول: الشيطان بمفهومه العام والخاص هو: العدو الأكبر لإنسانية الإنسان، والساعي إلى إيقاعه في الضرر والهلاك، لذلك يحذّرنا الله تعالى منه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾.
رمي الجمرات
ولفت إلى أن النصوص الإسلامية تتحدث عن خلفية نسك رمي الجمرات، وأنه يحكي عن مواجهة حقيقية حصلت بين نبي الله إبراهيم الخليل
وبين الشيطان، الذي تمثّل وتراءى له في هذه الأماكن الثلاثة، ليسوّل له التراجع عن إطاعة أمر الله تعالى، فرفض النبي إبراهيم
محاولاته، وكان يرميه بالحصى كل مرة.
وتابع: أراد الله تعالى تخليد هذا الموقف الصامد الرافض لإغواء الشيطان، وجعل محاكاته منسكًا، ليكون مواجهة رمزية للشيطان، تذكّر الإنسان، أنه سيتعرض لمحاولات الإغواء والإضلال في مسيرته.
وأضاف: على الإنسان أن يكون واعيًا يقظًا، وأن يتسلّح بروح الثبات والصمود أمام إغراءات الشيطان، وأن يسعى لدحره وإبعاده عن طريقه مستعينًا بالله على ذلك.






