الشيخ الصفار: تلاوة القرآن في المنزل نور يضيء الحياة الأسرية

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

قدّم سماحة الشيخ حسن الصفار قراءةً تربوية لمفهوم "البيت السعيد" في الرؤية الإسلامية، مؤكدًا أن البركة في البيوت لا تُصنع بالمظاهر المادية وحدها، بل تتأسس على منظومةٍ متكاملة من القيم الروحية والسلوكية المستمدة من القرآن الكريم؛ جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سماحته خلال المحفلٍ القرآني الذي أقيم في مجلس الشيخ صالح آل إبراهيم بصفوى مساء الاثنين 27 شهر رمضان 1447هـ الموافق 16 مارس 2026م.

وانطلق سماحته من الحديث المروي عن رسول الله : «نَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ»، وما ورد عن الإمام علي «الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَيُذْكَرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ، تَكْثُرُ بَرَكَتُهُ، وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ»، ليؤكد أن هذه النصوص لا تعبّر فقط عن بعدٍ غيبي، بل تشير أيضًا إلى حالةٍ إنسانية يعيشها أهل البيت حين تسود بينهم الأجواء الإيجابية، وتختفي مظاهر التوتر والسلبية، بتأثير استجابتهم للقيم القرآنية.الشيخ صالح البراهيم 1447

وأوضح الشيخ الصفار أن البيت في أصله نعمة عظيمة، جعله الله سكنًا للإنسان، يجد فيه الأمن والطمأنينة والخصوصية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا، مبينًا أن الإنسان قد يغفل عن قيمة هذه النعمة حتى يفقدها، كما هو حال المهجّرين والنازحين في مناطق النزاعات.

وبيّن أن النصوص الدينية تناولت جانبين في سعادة البيوت: جانبًا ماديًا يتمثل في اتساع المسكن ونظافته وأناقة مظهره، مشيرًا إلى ما ورد في فضل المسكن الواسع، والحثّ على النظافة، ومنها قول الإمام الباقر : «كَنْسُ الْبُيُوتِ يَنْفِي الْفَقْرَ»، وما ورد من النهي عن إبقاء القمامة داخل المنزل لما لها من آثار سلبية.

إلا أن سماحته شدّد على أن هذا الجانب على أهميته لا يُمثّل جوهر السعادة الأسرية، إذ إن الأساس الحقيقي يكمن في طبيعة العلاقة بين أفراد الأسرة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، موضحًا أن البيت قد يكون واسعًا وجميلًا، غير أنه يتحوّل إلى بيئة خانقة إذا افتقد المودة والرحمة.

وتوقّف الشيخ الصفار عند الفارق الدقيق بين "المحبة" و"المودة"، مبينًا أن المحبة شعور قلبي، بينما المودة هي هذا الشعور حين ينعكس سلوكًا عمليًا في التعامل اليومي، وهو ما يجعل العلاقة أكثر عمقًا وأثرًا في استقرار الأسرة.

كما أكّد أن أول ميدانٍ لتطبيق القيم القرآنية هو داخل البيت، لا خارجه، مستشهدًا بجملةٍ من الآيات التي تدعو إلى حسن المعاشرة، والإحسان، وصلة الرحم، وانتقاء الكلمة الطيبة، ومنها قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، داعيًا إلى تنقية الخطاب الأسري من الشتم والسباب والكلمات الجارحة، واستبدالها بالكلمة الحسنة التي تعزّز المودة.

وأشار إلى أن بعض الناس يُظهرون أفضل أخلاقهم خارج البيت، بينما يقصّرون في التعامل مع أقرب الناس إليهم، مستشهدًا بكلام أمير المؤمنين : «لَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ»، مؤكدًا أن حسن الخلق ينبغي أن يبدأ من داخل الأسرة.

وفي سياق حديثه، ربط سماحته بين تلاوة القرآن وإشاعة النور في البيوت، مبيّنًا أن هذا النور لا يقتصر على المعنى الغيبي، بل يتمثّل في انعكاس القيم القرآنية على سلوك الأفراد، بما يعزّز جودة العلاقات، ويُنمّي مشاعر الرحمة والتفاهم بينهم.

واختتم الشيخ الصفار كلمته بالدعاء أن يجعل الله الجميع من أهل القرآن، الذين يتلونه حق تلاوته ويعملون بتعاليمه، وأن يعمّ النور قلوبهم وبيوتهم، وأن يوفقهم لختم شهر رمضان بقبول الأعمال، والعودة إلى أمثاله في أحسن حال.

يشار إلى أن الأمسية القرآنية برنامج سنوي يقيمه الخطيب الشيخ صالح البراهيم في منزله، ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك كل عام.

وقد اشتملت الأمسية التي قدّمها الاستاذ محمد الداوود بالإضافة إلى كلمة ⁠سماحة الشيخ حسن الصفار على تلاوة مباركة لآيات من الذكر الحكيم تلاها ⁠القارئ احمد فتحي قريش، و⁠القارئ أحمد حمدان، والقارئ الشبل حيدر غريب، كما أنشد القارئ حسن عبدربه موشحات قرآنية، ثم تناول الجميع وجبة السحور.

الشيخ صالح البراهيم 1447الشيخ صالح البراهيم 1447الشيخ صالح البراهيم 1447الشيخ صالح البراهيم 1447الشيخ صالح البراهيم 1447