الثراء الروحي وجودة الحياة

 

يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا [سورة طه، الآية: 124].

يسعى الإنسان لتحقيق جودة حياته عن طريق تحصيل الثراء المادي، بأن يكسب المال ويحوز الإمكانات ليوفر مستلزمات معيشته ويرتقي بحياته إلى المستوى الأفضل.

لكنّ هناك أبعادًا في شخصية الإنسان وفي طبيعة الحياة، تتجاوز معادلة الإمكانات المادية، فحتى لو توفر للإنسان المال وعلى أيّ مستوًى كان، فإنه لا يملأ الفراغ في تلك الأبعاد ولا يعالج كلّ تحدّيات الحياة.

حيث تواجه الإنسان أسئلة مصيرية عن وجوده وعن معنى حياته ومستقبله بعد هذه الحياة، ويعيش قلق الإجابة على هذه الأسئلة والتعامل معها.

كما يصطدم الإنسان في هذه الحياة بمشاكل وصعوبات يعجز بقدراته المادية عن استيعابها، فماذا يصنع تجاه الأمراض المستعصية على العلاج؟ وماذا يفعل تجاه الكوارث الطبيعية؟

وكيف يتصرف تجاه موت أعزّائه وفقدهم؟ وهل يستطيع أن يدفع الموت عن نفسه؟

وفي علاقاته مع الآخرين يواجه تعقيدات قد لا يجد حيلة في معالجتها.

الثراء المادي هل يحقق جودة الحياة؟

كلّ ذلك يعني أنّ الإمكانات والثراء المادي وحده لا يحقق للإنسان جودة الحياة، إنه مهم لإدارة وجودة جانب من الحياة، ويبقى الجانب الآخر الذي لا تتحقق جودة كاملة للحياة بدونه.

إنه الجانب المرتبط بالروح والنفس، فلو توفرت للإنسان أعلى معدّلات الثراء المادي، لكنه يفقد الاطمئنان والاستقرار والأمن الروحي والنفسي، فإنه لا يمكن أن يعيش حياة سعيدة جيدة.

وهذا ما نراه ونشاهده في واقع حياة البشر، وهم يعيشون الآن أزهى عصور تقدمهم المادي والعلمي والتكنولوجي.

حين يجري الحديث عن مؤشرات جودة الحياة ومستوى ارتقاء المعيشة في المجتمعات البشرية المعاصرة، فإنّ المجتمعات الغربية تأخذ موقع الصدارة في معظم المؤشرات ضمن المقاييس والمعايير المعتمدة دوليًا.

فمستوى التعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة وفرص العمل ومجالات المشاركة السياسية وآفاق الابداع وفرص تحقيق الذات وإبراز القدرات.. كلّ ذلك متوفر في مجتمعاتهم بدرجة متقدمة عن المجتمعات الأخرى.

وهذا ما يصنع الإعجاب والانبهار بأنموذج الحياة في المجتمعات الغربية، ويجعل البعض مبشرًا به وداعيًا إلى استنساخه في مجتمعاتنا الإسلامية.

إلّا أنّ هناك ثغرات ومناطق خلل في الحياة الغربية يتحدث عنها الباحثون والمفكرون من أبنائها، وتكشفها الأرقام والإحصاءات والحقائق المنشورة عن أوضاع مجتمعاتهم، لكنه عادة ما يقلّ التركيز عليها والحديث عنها.

تنطلق هذه الثغرات في الأساس من حالة الجفاف والتصحر الروحي، لأنّ الحياة عندهم تتمحور حول الذات والاهتمامات المادية والرغبات الجسمية مع تجاهل البعد الروحي في شخصية الإنسان.

وقد صدرت عشرات الكتب لمفكرين غربيين في نقد الحضارة الغربية تبرز نقاط الضعف والخلل في هذه الحضارة، وذلك فيما يتعلق بالفراغ الروحي والتفكك العائلي وسيطرة الروح الفردية والأنانية المفرطة وغلبة الاهتمامات المادية البشعة.

ومن أبرز تلك الكتب والدراسات الناقدة للحضارة الغربية:

1/ كتاب (تدهور الحضارة الغربية)[1] ، أو (انحدار الغرب) للفيلسوف الألماني (أسوالد اشبنغلر)، وقد بلغ التقدير لهذا الكتاب في الغرب حدًّا صنّف معه كأعظم مؤلف صدر في النصف الأول من القرن العشرين.

 2/ كتاب (موت الغرب)[2]  للسياسي والمفكر الأمريكي (باتريك جيه بوكانن)، الذي شغل منصب مستشار لثلاثة رؤساء أمريكيين، وأسس لثلاثة من أشهر برامج التلفزيون في أكبر قناتين أمريكيتين إن بي سي، وسي إن إن.

ينبّه "بوكانن" في كتاب (موت الغرب) إلى أنّ الموت الذي يلوح في أفق الغرب هو في الواقع موتان (موت أخلاقي… بسبب السقوط الأخلاقي الذي ألغى كلّ القيم التربوية الأسرية والأخلاقية التقليدية، وموت ديموغرافي وبيولوجي… النقص السكاني بالموت الطبيعي)، ويظهر بوضوح في العائلة وفي السّجلات الحكومية التي تشير الى اضمحلال القوى البشرية في الغرب، وإصابة ما تبقى منها بشيخوخة لا شفاء منها إلّا باستقدام المزيد من المهاجرين الشبّان، أو بالقيام بثورة حضارية مضادة تعيد القيم الدينية والأخلاقية إلى مكانتها التي كانت من قبل.

3/ كتاب (فكرة الاضمحلال في التاريخ الغربي)[3]  لأستاذ التاريخ في جامعة ماسون في ولاية فرجينيا الأمريكية (آرثر هيرمان).

أخطار التّصحّر الرّوحي

يتميّز الإنسان عن سائر المخلوقات بالبعد الروحي، فهو كائن عاقل ينطوي على ضمير ووجدان ومشاعر وأحاسيس، فإذا تجاهل كلّ ذلك وانحصر اهتمامه بالبعد المادي، فإنه ينفصل عن البعد الأهم في وجوده ويعيش اغترابًا عن ذاته.

فيصبح أسير دوامة الرغبات المادية وحدها، حيث تستدرجه إلى ما لا حدّ له، فكلما لبّى رغبة تولدت له رغبات.

ورد عن الإمام جعفر الصادق : «مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ مَاءِ الْبَحْرِ، كُلَّمَا شَرِبَ مِنْهُ الْعَطْشَانُ، ازْدَادَ عَطَشًا حَتَّى يَقْتُلَهُ»[4] .

إنّ البعد الروحي هو الذي يحقق التوازن في حياة الإنسان، حيث يوجهه إلى أعماق نفسه، فيفكر في مبدئه ووجوده وغاية خلقته ومصير حياته وموقعه في هذا الكون والحياة، وحينئذٍ يخرج من دوامة الرغبات المادية إلى أفق أرحب.

الجفاف والتصحّر الروحي هو ما تعاني منه المجتمعات المعاصرة، حيث تنتشر الأزمات النفسية، كالقلق والاكتئاب والاغتراب النفسي وانفصام الشخصية، وسائر ما يطلق عليه أمراض العصر، كما تتصاعد أرقام حالات الانتحار والإدمان على المخدرات وحوادث العنف الناشئة من الأزمات النفسية.

بلغ عدد حالات الانتحار المسجلة في اليابان عام 2024م 20320 حالة[5] .

وهناك أكثر من 720,000 شخص‎ يموتون بسبب الانتحار كلّ عام. وفي عام 2021 كان الانتحار ثالث سبب رئيسي للوفاة في صفوف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا، وتشير التقديرات إلى أنّ كلّ حالة انتحار يقابلها 20 محاولة انتحار[6] .

كلّ 40 ثانية هناك شخص يفقد حياته في العالم بسبب الانتحار، ويحاول الانتحار قرابة 16 مليون شخص سنويًا[7] .

ويعاني نحو 332 مليون شخص على مستوى العالم من الاكتئاب حسب منظمة الصحة العالمية[8] .

في ظلّ الحياة المادية يعيش الإنسان الأنانية المفرطة، فيندفع بقوة لكسب المصالح لذاته ولو على حساب الآخرين من محيطه الاجتماعي وأبناء جنسه البشري. وهذا ما شكل أرضية لفقدان التماسك والأمن الاجتماعي في تلك المجتمعات.

فالعلاقات الأسرية تعيش اهتزازًا وتفككًا، أما صلة الرحم والاهتمام بالجار والتواصل الاجتماعي، فلم تعد لها أهمية في المجتمعات البشرية.

وهناك الانفلات الأخلاقي والابتذال الجنسي الذي وصل حدّ الإسفاف بالعلاقات العاطفية إلى أدنى مستوى من الهبوط والانحطاط، عبر تشجيع المثلية والإباحية وانتشار المتاجرة بالإنسان كسلعة جنسية، وحتى بالأطفال والقاصرين.

إنّ هذه المشاكل والمآسي في الحياة المادية المعاصرة تضيع آثار مكاسب التقدم الحضاري المادي في حياة المجتمعات الإنسانية، حيث تصبح الحياة جافة قاسية، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا [سورة طه، الآية: 124].

الميزة المهمة في مجتمعاتنا

وإذا كنّا نتطلّع لما حققته تلك المجتمعات من جودة الحياة في المجالات المتقدمة لديهم، فإنّ علينا أن نتلافى السلبيات التي يشتكون هم منها.

وألّا نفقد الميزة المهمة في مجتمعاتنا، وهي الثراء الروحي، حيث يشعر الإنسان بالثقة والاطمئنان النفسي من خلال إيمانه بالله تعالى وانفتاحه عليه وثقته به ويتطلّع إلى رضاه وعظيم ثوابه فيما بعد الحياة.

يقول الدكتور فرانسيس كولنز: لقد شكّلت لي الحوارات مع المرضى من سكان نورث كارولينا صدمة عميقة، بخصوص الحالة الرّوحية التي يمرّ بها العديد منهم. لقد شهدت الكثير من الحالات لأشخاص وفّر لهم الإيمان شعورًا قويًا بالطمأنينة الكاملة إما في البقاء في هذا العالَم أو العالم الآخر، على الرغم من معاناتهم الشّديدة التي لم يكونوا يستطيعون عمل شيءٍ حيالها[9] .

وقد عرضت قناة الجزيرة الفضائية ضمن أحد برامجها تقريرًا عن أجنبيات يشهرن إسلامهن تأثرًا بصبر الفلسطينيين في غزة، ومما ورد فيه:

لم تكن إحدى الناشطات الأميركيات تهتم بالأمور الدينية بل إنها بإقرارها كانت ملحدة، غير أنّ مشاهد الصبر والثبات لدى أهل قطاع غزة جعلها تراجع نفسها، ونفس الحال بالنسبة لفتيات أخريات قررن اعتناق الإسلام.

وتشيد ناشطة أميركية بصبر الفلسطينيين في قطاع غزة، وتقول إنها "رأت الدلائل على وجود الله في سلوك وصبر المسلمين في قطاع غزة على بطش قوى الشر".

وأثرت مشاهد الصبر والاحتساب عند الله لدى سكان قطاع غزة على فنانات ومؤثرات في أستراليا وفي الولايات المتحدة الأميركية، حيث أقدمن على اعتناق الإسلام والنطق بالشهادتين.

وأقرت مؤثرة أميركية على وسائل التواصل الاجتماعي بأنّ الفلسطينيين بشجاعتهم وبإيمانهم هم السبب الوحيد الذي دفعها لاستكشاف الإسلام "رؤية جميع المصائب التي يمرّ بها الفلسطينيون ورؤية الذين لا يزالون ينادون الله رغم ذلك هو أمر جميل للغاية".

وفي دليل على ثبات الفلسطينيين وقوة إيمانهم أنّ أطفالًا ظهروا في مقاطع فيديو يتلون القرآن الكريم فوق أنقاض منازلهم التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي، بينما ظهر فلسطيني آخر وهو يؤذن فوق أنقاض مسجد[10] .

تفعيل البعد الروحي

وإلى جانب المعرفة والوعي، تقوم البرامج الروحية العبادية بدور أساس في تعميق وتفعيل البعد الروحي في شخصية الإنسان لكي ينعكس على سلوكه ومواقفه.

ومن أبرز تلك البرامج الروحية التربوية، الأدعية والمناجيات التي رويت عن النبي والأئمة الهداة من أهل بيته .

ومن نماذجها المناجاة الشعبانية[11]  التي رويت عن أمير المؤمنين علي ، وورد أنّ الأئمة من ولده كانوا يدعون بها في شهر شعبان، إنها تلهم الإنسان كثيرًا من معاني الإيمان وتربّيه على التخاطب والتحادث المباشر مع ربه ليبوح له بمشاعره وأحاسيسه ويعرض هواجسه وما يثير قلقه من أزمات الدنيا، وما ينتظره من مصير مجهول في الآخرة. ونقف لنتأمل في بعض فقراتها.

ففي إحدى الفقرات تعبير عمّا قد يحيط بالإنسان من مشاكل وأزمات، لا يجد حلًّا لها بقدرته الذاتية، وبدلًا من أن يسيطر عليه اليأس والقنوط، فإنه يلجأ ويفرّ إلى الله.

هكذا تبدأ المناجاة، «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاسْمَعْ دُعَائِي إِذَا دَعَوْتُك، وَاسْمَعْ نِدَائِي إِذَا نَادَيتُك، وَأَقْبِلْ عَلَيّ إِذَا نَاجَيتُك، فَقَدْ هَرَبْتُ إِلَيك، وَوَقَفْتُ بَينَ يدَيك، مُسْتَكينًا لَك، مُتَضَرِّعًا إِلَيك، رَاجِيًا لِمَا لَدَيك».

وتأتي فقرة أخرى في ذات السياق: «إِلَهِي، إِنْ حَرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يرْزُقُنِي، وَإِنْ خَذَلْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي ينْصُرُنِي.

إِلَهِي، أَعُوذُ بِك مِنْ غَضَبِك وَحُلُولِ سَخَطِك، إِلَهِي إِنْ كنْتُ غَيرَ مُسْتَأْهِلٍ لِرَحْمَتِك فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيّ بِفَضْلِ سَعَتِك».

وحين يلجأ الإنسان إلى ربه، فإنّ نفسه تصبح عامرة بالتفاؤل والأمل، لأنه يطلب حاجته من ربٍّ قادر كريم رحيم. حتى وإن كان الإنسان لا يرى نفسه بسبب ذنوبه وتقصيره أهلًا لاستجابة ربه إليه.

تقول المناجاة: «إِلَهِي كأَنِّي بِنَفْسِي وَاقِفَةٌ بَينَ يدَيك، وَقَدْ أَظَلَّهَا حُسْنُ تَوَكلِي عَلَيك، فَفَعَلْتَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَتَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِك، إِلَهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلَى مِنْك بِذَلِك».

وهذا الأمل يدعمه ويؤكّده ما يعيشه الإنسان في الدنيا من فيض نعم الله عليه: «إِلَهِي، لَمْ يزَلْ بِرُّك عَلَيّ أَيامَ حَياتِي، فَلا تَقْطَعْ بِرَّك عَنِّي فِي مَمَاتِي، إِلَهِي كيفَ آيسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِك لِي بَعْدَ مَمَاتِي، وَأَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِي إِلّا الْجَمِيلَ فِي حَياتِي».

ويستحضر الإنسان في هذ المناجاة، ستر الله عليه في هذه الدنيا، ليؤكد أمله بستر الله عليه في الآخرة: «إِلَهِي، قَدْ سَتَرْتَ عَلَيّ ذُنُوبًا فِي الدُّنْيا، وَأَنَا أَحْوَجُ إِلَى سَتْرِهَا عَلَيَّ مِنْك فِي الْأُخْرَى، إِلَهِي، قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ إِذْ لَمْ تُظْهِرْهَا لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِك الصَّالِحِينَ، فَلا تَفْضَحْنِي يوْمَ الْقِيامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ، إِلَهِي، جُودُك بَسَطَ أَمَلِي، وَعَفْوُك أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِي، إِلَهِي فَسُرَّنِي بِلِقَائِك يوْمَ تَقْضِي فِيهِ بَينَ عِبَادِك».

 

خطبة الجمعة 11 شعبان 1447هـ الموافق 30 يناير 2026م.

[1]  صدر عن دار مكتبة الحياة، بيروت، ترجمة أحمد الشيباني.
[2]  صدر عن مكتبة العبيكان، الرياض، 2005م، ترجمة محمد محمود التوبة.
[3]  صدر عن مؤسسة هنداوي، المملكة المتحدة، 2023م، ترجمة طلعت الشايب.
[4]  الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية، طهران، ط4، 1407هـ، ج2، ص136، ح24.
[5]  https://www.asahi.com/ajw/articles/15712511.
[6]  https://www.emro.who.int/ar/media/news/world-suicide-prevention-day-2025.html.
[7]  في اليوم العالمي للصحة النفسية، صحيفة النهار اللبنانية، 10 أكتوبر 2025م.
[8]  https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/depression.
[9]  فرانسيس كولنز، لغة الإله، الكويت، ط1، ص25.
[10]  https://aja.ws/oth6np .
[11]  السيد رضي الدين بن طاووس، الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، قم، ط1، 1418هـ، ج3، ص395.