الشيخ الصفار لا يتبنى صدامًا مع الدولة ويؤكد على الإصلاح الاجتماعي والانفتاح المذهبي

أكد سماحة الشيخ حسن الصفار عدم تبنيه لخيار التصادم مع الدولة، موضحًا أن مشروعه السياسي والاجتماعي يرتكز على أسس ثلاثة، هي: ترتيب الوضع الداخلي للشيعة، والانفتاح على المحيط السني، والتواصل مع الدولة، وأن جميع مبادراته وخطواته تنطلق من هذه الأسس العامّة.

وقد جاء حديثه هذا في الحوار المفتوح الذي عقده في مكتبه بالقطيف حول موسم عاشوراء لهذا العام، وما طرح فيه من أطروحات أثار بعضها جدلاً في المجتمع، وذلك مساء يوم الخميس ليلة الجمعة الموافق لِـ 15/ 1/ 1429 هـ ـ 24/ 1/ 2008 م.

وقد افتتح الحوار بعرض موجز لأهم فعاليات موسم هذا العام ألقاه الأستاذ حسين الشيخ، تلا ذلك كلمة ألقاها سماحة الشيخ عن أهم الأسس التي ينطلق منها في محاضراته العاشورائية، حيث حددها في ثلاثة محاور، هي: تطوير الخطاب المنبري ليسمعه الجميع على المستوى الوطني والإسلامي، واختيار الموضوعات التي تلامس الواقع الاجتماعي والوطني والإسلامي العام، واعتماد نهج إثارة التفكير بدل التقرير والتلقين.

ليعقب ذلك أسئلة الجمهور، حيث بدأت بالتساؤل حول الإثارة التي ذكرها سماحة الشيخ في موسم عاشوراء حول الخيرة، والأيام الكوامل، فاستشهد الشيخ بما يذكره العلماء حول عدم وجود احاديث معتبرة حول كيفية الخيرة المتداولة بالقرآن أو السبحة، مشددًا على أن ذلك لا يعني نفي أصل الاستخارة، وهو طلب الخير من الله عبر الصلاة والدعاء، الثابت بالنصوص الشرعية، وإنما الكلام حول نمط الاستخارة المتبع، وحول المبالغة في اللجوء إلى الخيرة.

ثم كانت بعض التساؤلات حول التركيز على تحميل المسؤولية للمجتمع، في معالجة المشاكل الاجتماعية وعدم الإشارة إلى مسؤولية الدولة الإسلامية في كل الأمور، فأجاب بأنه ليس في وارد التصادم مع الدولة، وهذا أمر ينطلق من صميم المشروع الذي يبتني على أسس ثلاثة: ترتيب الوضع الاجتماعي، والانفتاح على المحيط السني، والتواصل مع الدولة، مؤكّدًا أنه ليس وصيًّا على أحد في تبني مثل هذه الخيارات، وللجميع الحرية في الاقتناع بها أو رفضها، وأنه في محاضراته العاشورائية عند معالجته للهمّ الاجتماعي يحاول ترشيد أبناء المجتمع للقيام بما يستطيعون به لتحسين أوضاعهم.

وكانت هناك مداخلة حول ما طرحه سماحة الشيخ في موضوع القلق من الآخر من نقد للخطاب الإسلامي الذي يعتمد التعبئة ضد الغرب فأجاب الشيخ: بأن التعبئة ضد الحكومات الغربية المناوئة لمصالح الأمة كالإدارة الأمريكية أمر مطلوب، لكن الغرب لا ينحصر في حكوماته فهناك تيارات سياسية معارضة للحكومات، ومؤسسات للمجتمع المدني، وهناك شعوب تتجاوب وتتفاعل مع المطالب العادلة، والمظاهرات التي خرجت ضد الحرب في العراق لم تكن قليلة.

وقد شارك في الحضور جمع من أهالي البحرين، ومن بينهم بعض من أهالي مدينة الدراز، أشاروا إلى قصة أوردها الشيخ في محاضرة ليلة السابع من المحرم حول ما أصاب الشيخ درويش بسبب مناقشاته للشيخ حسين العصفور، وقالوا أنها قصة غير ثابتة، وذكرها يجرح مشاعر أهالي الدراز. فأجابهم سماحته بأنه يعتذر عن أي إساءة أو جرح للمشاعر، مشيرًا إلى أن ذكر حادثة فردية من قبل أحد من أهالي أي بلدة لا يعني اتهام كل أهلها طوال التاريخ، فحين نتحدث عن غدر أهالي العراق أو الكوفة بالإمام الحسين لا يعني ذلك إدانة أهالي العراق والكوفة المعاصرين.

وكان من بين الحضور سماحة الشيخ محمد صالح القشعمي من علماء وخطباء البحرين، الذي جاء ليقدم شكره إلى سماحة الشيخ على الجهد والعطاء الذي بذله في محاضرات هذا العام، داعيًا الجمهور في المنطقة إلى الاستفادة من الطروحات المتقدّمة التي يطرحها سماحة الشيخ الصفار في محاضراته العاشورائية، وهي الطروحات التي لقيت ترحيبًا ومتابعة لدى شريحة واسعة في العالمين العربي والإسلامي، وعدم التركيز على القضايا غير الجوهرية في هذه المحاضرات.

كما أثنى المهندس عيسى المزعل عضو المجلس البلدي بمحافظة القطيف على محاضرات موسم عاشوراء لهذا العام، وشكر مبادرة الشيخ الصفار بعقد جلسة حوارية حولها، وبخاصة مع الروح المنفتحة التي سادت أجواءها. لكنه اقترح أن يعطي الشيخ فرصة أكبر للتعزية والنعي بنفسه وليس الاستعانة بخطيب مساعد.

وكان من المداخلين الدكتور عصام عباس من دمشق، مدير موقع النجمة المحمدية، الذي بعث برسالة أثنى فيها على الخطاب المتقدّم الذي ساد معظم محاضرات هذا العام، مذكرًا بأنها كانت تعالج ما تعانيه أمتنا العربية والإسلامية اليوم من مشاكل وعقبات، وذلك من خلال استنطاق السيرة الحسينية الكربلائية بما يخدم واقعنا المعاصر. ومما جاء في مداخلته: وقد اسهمت يا سماحة الشيخ بمحاضراتك الثلاثة عشر في توضيح الغاية السامية التي نهض من أجلها الإمام الحسين، فعالجت واقعاً مريراً تمر به شعوب أمتنا العربية الإسلامية، وقد حرص موقع بيت النجمة المحمدية – السيدة زينب على متابعة ونشر هذه المحاضرات جميعها لأنها غاية في الأهمية ان تستمع لها الأمة شعوباً وحكومات، وكانت هذه المحاضرات فاتحة برنامج موقعنا هذا العام في دمشق الذي نرفع فيه شعار ثقافة أهل البيت في عاصمة الثقافة العربية.

كما شارك الأستاذ خالد النزر كاتب ومؤرخ من الاحساء بمداخلة طالب فيها بمناقشة القضايا الجوهرية التي طرحها سماحة الشيخ الصفار مما يخدم حركة التغيير والإصلاح في المجتمع، ويعزز الانتماء والمشاركة الوطنية والانفتاح الإسلامي، بدل الاهتمام بمناقشة قضايا جانبية.

وقد كانت هناك بعض المشاركات والمداخلات النسائية، لوجود قاعة مخصصة للأخوات، وذلك وسط حضور جماهيري كبير.