الشيخ الصفّار: الاهتمامات الإنسانية في مجتمعات المسلمين

في خطبته الأولى لصلاة الجمعة 18/ 08/ 1428 هـ دعا سماحة الشيخ حسن الصفّار ـ حفظه الله ـ إلى تعزيز ثقافة الإحسان للآخرين على المستوى الإنساني، وذلك بعد أن بدأ حديثه عن التربية القرآنية للإنسان المسلم فيما يخص جانب التحلي بصفة الإحسان للآخرين، بدءًا بالدائرة الضيقة للإنسان، حيث تدعو كثير من الآيات القرآنية إلى الإحسان والبر بالوالدين، ومرورًا بدوائر أوسع فيما يتعلق بقربى الإنسان وأبناء محيطه الاجتماعي من الفقراء واليتامى وأبناء السبيل والمحتاجين، وانتهاءً بكل «كبد حرّى»، حيث تؤكّد النصوص الدينية على أن « في كل كبد حرّى أجر»، بما في ذلك الحيوان.

لينتقل بعد ذلك للحديث عن التوجّهات العالمية في توسيع النشاط الخيري في أكثر المجتمعات الغربية، لتشمل كل إنسان يحتاج للمساعدة، ففي تلك المجتمعات ـ التي يصنفها الخطاب الإسلامي مجتمعات كافرة ومادية ـ تبذل فيها جمعياتها ومؤسساتها الخيرية أنشطة على المستوى الإنساني والعالمي، ولا تتحدّد في إطار الدين أو الجغرافيا أو الوطنية، وهي توجّهات تتبنّاها النصوص الدينية وتدعمها الأحكام الشرعية، فيما يخص مسائل الوقف على سبيل المثال، فالفقهاء المسلمون يفتون بجواز وقف المنفعة لغير المسلم.

معدِّدًا بعض المنظمات الدولية التي تقدّم خدماتها على مستوى العالم، كمنظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة العفو الدولية، وغيرهما من المنظمات والجمعيات التي بدأت عملها كنشاط أهلي، ثم سرعان ما تحولت إلى منظمة دولية لها فروعها وامتداداتها على المستوى العالمي.

داعيًا إلى تجديد روح الدين فيما يخص هذا الجانب الإنساني منه، وعدم حصره في نطاق ضيق، ضمن فئة أو مذهب أو منطقة، وذلك خدمة لأهداف الدين، ورفعًا لما يثار حوله من شبه الانغلاق والإرهاب والتمييز.

وفي الخطبة الثانية تحدث سماحته عن فضيلة الورع ودورها في بناء شخصية الإنسان المؤمن، حيث أكّد على أهمية التزام المسلم بالورع عن محارم الله واجتناب معاصيه، في السرّ والعلن.

معدّدًا بعض مظاهر الانحراف عن هذه الصفة الخلقية النبيلة، ومذكّرًا ـ من خلال كثير من النصوص الشرعية ـ أولوية الورع على مظاهر التعبد بكثرة الصيام والصلاة في حال انتفاء هذه الصفة عن الإنسان.

وملفتًا المصلين إلى أهمية عدم التساهل في الحقوق العامّة ودور الورع في لجم الإنسان عن التساهل في التصرف فيها.