الشيخ الصفّار: نقد الحالة الدينية أمر مطلوب

عدَّ سماحة الشيخ حسن الصفّار ـ حفظه الله ـ انتقاد الجهات والمواقع الدينية أمرًا مقبولاً من الناحية الدينية والشرعية، جاء ذلك خلال خطبته الأولى من صلاة الجمعة 11/ 08/ 1428 هـ، حيث أشار فيها إلى قيمة العقل في توجيه الإنسان وتحديد توجّهاته الفكرية والعقدية، وتبنّيه للآراء والمعتقدات وكثيرٍ من السلوكيات.

ومنبّهًا في الوقت نفسه إلى ما رسّخه الشرع في هذا الجانب، حيث ركّزت كثير من نصوصه على أهمية الرجوع للعقل، وتحكيمه في كثير من القضايا والقيم والمواقف، وهو ما يلتقي وفطرة الإنسان الداعية إلى البحث عن الحق والرأي الصواب.

وفي هذه النقطة أشار الشيخ الصفّار إلى أن الإنسان بعمومه يبحث عن الرأي الصواب أو الأصوب في جميع القضايا، ولكنه قد يخطئ الوصول إلى ذلك، لعوامل ثلاثة أشار إليها سماحته، هي: عدم معرفة الإنسان بجميع ملابسات وتفاصيل القضية التي يحاول إبداء الرأي فيها.

وكذلك التركيز على جانب أو بعض الجوانب في المسألة المطلوب إعطاء الرأي فيها، وإغفال بقية الجوانب الأخرى، بسبب الانجذاب إلى هذا الجانب على حساب بقية الجوانب، أو لسبب آخر.

كما أن للأهواء والشهوات والانشداد النفسي في بعض الأحيان دور كبير في عدم إصابة الحق.

وقد أشار سماحته إلى أن هذه الأسباب قد تجتمع وقد تفترق، ولكنها تتعزّز كلما ابتعد الإنسان عن مشورة الآخرين، فالإنسان بمفرده يكون عرضة للوقوع في مزالق الخلل والخطأ في التفكير والحكم على الأمور بصورة أكثر من الحالة الجماعية والشوروية.

ومن هذا المنطلق جاءت كثير من النصوص الدينية تطلب من الإنسان الإصغاء للآخرين، وطلب المشورة منهم.

وبخاصّة للمواقع القيادية ولمن يتصدّى للشأن العام، ولمن له تأثير على الآخرين، ولو على مستوى قيادة الأسرة.

وقد ركّز سماحة الشيخ الصفّار على أهمية هذه النقطة، فأشار إلى أن من يتصدّى لشؤون الناس، ومن يملك موقعًا قياديًّا على المستوى الاجتماعي أو على مستوى الأمة هو أولى من الآخرين فيما يخصّ مسألة المشورة والاستماع إلى آراء الآخرين، وذلك للموقعية التي تحتلّها هذه القيادات، لأن دفع أي رأي ـ في حال كان صائبًا ـ ستكون نتائجه على مستوى الشريحة التي تقودها هذه الشخصية وخسارة لا يتحمّلها القائد لوحده.

مركّزًا الخطبة حول الحديث عن الحالة الدينية، حيث حدّدها في ثلاثة أبعاد: أفكار وآراء، ومؤسسات ونُظُم، وشخصيات.

معتبرًا أن توجيه النقد والنصيحة حول جميع هذه الأبعاد الثلاثة للحالة الدينية أمر مقبول دينيًّا، بل هو مطلوب وذلك للممارسة العملية لكل من الرسول وللأئمة ، حيث كانوا يوجّهون الناس إلى إبداء النصيحة والمشورة عليهم، رغم ما نعتقده فيهم من العصمة وسداد الرأي.

ومفرّقًا بين مسألة النقد البنّاء وتوجيه النصح وإبداء الرأي بغية المصلحة العامّة، وبين التجريح والإساءة إلى المقامات والمؤسسات والشخصيات الدينية، حيث يستنكر الجميع مظاهر التجريح والإساءة إلى الآخرين، فضلاً عن كون جهة الإساءة شخصية أو مؤسسة دينية.

وداعيًا في الوقت نفسه إلى أهمية إشاعة جوّ النقد وإبداء الرأي إلى جميع مظاهر الحالة الدينية، لأنها في موقع متقدّم من الناحية الاجتماعية، ومثل هذه الأجواء تقوّي وتعزّز من دور هذه الحالة، ما يعود بالنفع تاليًا على المجتمع ككل.

وفي خطبته الثانية خصّص حديثه حول الاهتمام بإحياء ليلة النصف من شعبان بالعبادة وإقامة الأعمال، لأفضليتها بعد ليلة القدر، وكذلك حول بعض المظاهر السلبية فيما يخص مظاهر الاحتفال والبهجة بذكرى مولد الإمام المنتظر ، حيث أشار في هذه النقطة إلى أن هذه الظاهر الاحتفالية تحولت إلى مناسبة اجتماعية تحكي ثقافة وسلوك هذا المجتمع، ولا ينبغي أن تكون هذه المناسبة حاكية عن سلوك وثقافة سلبية، بما تشهده المنطقة من مظاهر طائشة ومسيئة، داعيًا إلى التنسيق مع الجهات المسئولة لمواجهة مثل هذه المظاهر.