الشيخ الصفّار: استثمار المناسبات الدينية في استحضار القيم التي ترمز إليها

بمناسبة السابع والعشرين من شهر رجب الحرام الذي يصادف ذكرى المبعث النبوي تحدّث سماحة الشيخ حسن الصفّار ـ حفظه الله ـ بتاريخ 27/7/1428هـ الموافق 10/8/2007م في خطبة صلاة الجمعة الأولى عن القيم والمبادئ التي غرسها نبيّنا محمد في المجتمع العربي حينما دعا هذا المجتمع للدخول في دين الإسلام واعتناقه بما يحمله هذا الدين من قيم حضارية ومبادئ إنسانية عالية.

مركّزًا على ثلاثة مبادئ أساس كانت من أهم المبادئ التي ركّزها النبي في المجتمع العربي.

كان أولها «الهدفية الاجتماعية»، حيث كان المجتمع العربي في الجاهلية مجتمعًا لا هدف ساميًا يسعى من أجل تحقيقه، لا على مستوى الأفراد ولا على مستوى الجماعات والقبائل المكوّنة لهذا المجتمع، فكان مجيء الإسلام تحولاً نوعيًا في تركيبة العقلية في ذلك المجتمع، الذي أصبح يسعى من أجل تحقيق إقامة الدين الإسلامي والعدالة الاجتماعية التي تنادي بها تعاليمه وأحكامه في واقعه الاجتماعي وبقية المجتمعات الإنسانية الأخرى.

والمبدأ الثاني هو الحديث عن الوحدة الاجتماعية التي تحقّقت بفعل الجامعة الإسلامية التي جمعت ووحدت القبائل العربية، والشعوب المحيطة بالجزيرة العربية ـ تاليًا ـ تحت راية ومبادئ الدين الإسلامي، ليتجاوز المجتمع العربي ـ بفعل الإسلام ـ حالة التناحر والاحتراب الداخلي بين قبائله ومناطقه.

«نبذ الحالة العصبية» كانت من أبرز التحولات الاجتماعية التي أحدثها الدين الإسلامي في مجتمع شبه الجزيرة، ذلك المجتمع الذي تعوّد على حالة الانتماء إلى القبيلة والتفاخر بهذا الانتماء، بحيث أصبحت جزءًا من ثقافته.

وفي الخطبة الثانية تحدّث سماحته عن ضرورة الاهتمام بالعلم وإحراز المجتمعات الإسلامية للتقدّم العلمي، لأن جميع الأمم والشعوب المتقدّمة إنما أحرزت تقدمها باهتمامها وتسابقها في المجال العلمي.

وفي هذا المجال انتقد سماحته ما يروج لدى مجتمعاتنا من التركيز في أحاديثه وخطاباته على الجانب الغيبي والكراماتي والمعاجزي، بينما ينشغل الآخرون بالتسابق في جميع المجالات العلمية لإحراز مكتشفات وإنجازات جديدة.

وكان هذا منطلقًا للحديث عن ضرورة اهتمام أولياء الأمور فيما يخصّ حصول أبنائهم على مقاعد دراسية في الجامعات، معتبرًا أن التسابق من أجل الحصول على مقعد دراسي في الجامعة يجب أن يكون من أولى أوليات أي أسرة في هذا الوقت، وفي حال لم يحصل متخرج الثانوية على مقعد في الجامعات المحلية على الأسرة أن تسعى لتعليم أبنائها في الخارج، فالاستثمار في التعليم من أفضل أنواع الاستثمار، وبخاصة في عصر المعلومات الذي نعيشه.

وختم الشيخ الصفّار الخطبة الثانية بالحديث عن ذكرى استشهاد الإمام الكاظم، مركّزًا فيها على مسألة الوعي التي كان أئمة أهل البيت يزرعونها في تلاميذهم والمقربين منهم، حيث أشاد بالدور الذي كان يقوم به تلميذ الإمام الكاظم علي بن يقطين، الذي كان وزير الخليفة العبّاسي هارون الرشيد الذي أمر بسجن الإمام الكاظم ، حيث حافظ على ولائه للإمام وفي الوقت نفسه ظل في المنصب الذي قدّر أنه من خلاله يستطيع أن يقدّم خدماته على مستوى الأمة. وقد أمره الإمام الكاظم أن يبقى في هذا المنصب.