إرادة الوحدة والتعاون

الشيخ حسن الصفار *
صلى الله عليك يا مولانا يا سيد الشهداء ورمز التضحية والفداء يا أبا عبد الله الحسين، وعلى أنصارك المجاهدين بين يديك، يا ليتنا نهتدي بهداكم ونسير على خطاكم فنفوز و الله فوزاً عظيماً.


قال مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليه: (( اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك و اكره له ما تكره لها و لا تظلم كما تحب ألا تظلم و أحسن كما تحب أن يحسن إليك واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك و لا تقل ما لا تحب أن يقال لك)) صدق مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليه.

عنوان البحث: إرادة الوحدة والتعاون، ويشمل ثلاثة محاور:

المحور الأول: واقع الوحدة والتعاون في حياة الأمة.

المحور الثاني: المجتمعات الأخرى في عصر التكتلات.

المحور الثالث: مقومات الوحدة و التعاون.


المحور الأول: واقع الوحدة والتعاون في حياة الأمة.


لعلنا كمسلمين أكثر الأمم والمجتمعات حديثاً عن الوحدة وتغنياً بها وتنظيراً لها، وذلك أمر طبيعي لأن الدين الذي ننتمي إليه فيه حثٌ كثير على موضوع الوحدة والتعاون و حتى قال أحد علمائِنا: (( قام الدين على شيئين: كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة))، في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن موضوع الوحدة والتعاون و تعتبر الوحدة أساساً وركيزةً و أصلاً في حياة الأمة، إن الله تعالى يخاطب المسلمين قائلاً: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (آل عمران، 103)، وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ (الأنفال، 46)، القرآن الكريم يقرر: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات، 10)، وعشرات الآيات في القرآن الكريم تصرخ بالوحدة وتدعو المسلمين إلى التعاون: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى (المائدة، 2)،أما كلام رسول الله وكلام الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم وكلمات الصحابة الأخيار رضوان الله تعالى عليهم فإنها أيضاً فيها الكثير من الدعوة إلى الوحدة و التشجيع على التقارب والتآلف والتعاون ويكفينا قول رسول الله صل الله عليه وآله: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له بقية الأعضاء بالسهر والحمى))، يشبه الأمة بأنها جسد واحد لأن إصابة أي عضو في الجسد تؤثر على مجمل حركة الجسد وصحته فكذلك هو وضع الأمة و واقعها، فباعتبار هذه النصوص و باعتبار هذا التراث لذلك من الطبيعي أن يكثر في أجواء المسلمين الحديث عن الوحدة و التعاون، و من ناحية أخرى نحن أحوج الأمم و المجتمعات إلى الوحدة و التعاون لأننا نواجه تحديات كبيرة لأننا نواجه أخطاراً عظيمة، و من أهم تلك التحديات: تحدي التنمية، مجتمعاتنا كلها تصنف ضمن قائمة المجتمعات المتخلفة، ويكفي الاطلاع على تقرير التنمية العربية الذي صدر لهذا العام وللعام الماضي حتى يكشف عمق التخلف الذي تعيشه أمتنا في مختلف المجالات، كيف تقدمت الأمم الأخرى؟ وكيف تطورت؟ بينما نحن لازلنا نعيش في أسفل القائمة و في أسفل الركب.

من أجل أن نتغلب على هذا التخلف الذي نعيشه و من أجل أن نلتحق بركب الحضارة والتقدم نحتاج إلى الوحدة والتعاون، كما أننا نواجه اعتداءات صارخة من قبل أعداء طامعين حاقدين، مواجهة هذا العدوان يحتاج إلى الوحدة و يحتاج إلى التعاون، إذن فنحن أحوج الأمم و أحوج المجتمعات إلى الوحدة و التعاون، الحديث عن الوحدة عندنا كثير، شعارات مرفوعة محاضرات كثيرة حديث كثير، حاجتنا إلى الوحدة عميقة وشديدة، ولكن المفارقة أن واقع الوحدة والتعاون في حياتنا ضعيف، نتكلم كثيراً عن الوحدة .. نحتاج كثيراً إلى الوحدة، لكن بيننا وبين الوحدة مسافة كبيرة و بعيدة جداً وهذه مفارقة عجيبة على مختلف الأصعدة والمستويات، بين الدول الإسلامية ـ مع الأسف ـ ليس هناك اتحاد حقيقي، هناك منظمة المؤتمر الإسلامي .. كل الدول الإسلامية مسجلة في هذه المنظمة، و بين الفترة و الأخرى تعقد مؤتمرات قمة للدول الإسلامية، وفي نهاية المؤتمر يتحفنا القادة ببيان و تصريح، و لكن ماذا على أرض الواقع؟ هل هناك تعاون حقيقي بين الدول الإسلامية؟! بل هل استطاعوا أن يضعوا حداً للنازعات والخلافات و الحروب و الصراعات بين الدول الإسلامية؟! كلا بل ما تزال أغلب الدول الإسلامية تخاف من بعضها البعض أكثر مما تخاف من الدول الأجنبية!

في الواقع إن ميزانية التسلح و ميزانية المخابرات والأمن و الميزانيات الدفاعية المختلفة في أكثر الدول العربية ليست في مقابل الدول الأجنبية، غالباً يخافون من بعضهم البعض، وأكبر دليل الحروب و النزاعات التي وقعت بين هذه الدول العربية و الإسلامية مع شديد الأسف ، تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية عن جريدة الأهرام في مصر في السنة الماضية، يقول:(( خلال العقود الخمسة الماضية كان عدد الضحايا في صراعنا مع العدو الإسرائيلي 200 ألف قتيل،لكن هل تعلمون كم عدد القتلى في صراعاتنا الداخلية 2.5 مليون قتيل، كم هو الفارق بين 200 ألف و2.5 مليون؟!!!

أما على المستوى الاقتصادي يقول هذا التقرير: تكلفت الأمة في صراعها مع العدو الصهيوني خلال الخمسين سنة الماضية 300 بليون دولار، لكن أتعلمون كم هي خسائرنا في الصراعات الداخلية؟ 1.2 تلريون في الصراعات الداخلية يعني مسافة كبيرة جداً بين الرقمين!! إذن هذا هو واقع العلاقة بين الدول الإسلامية مع الأسف... صراعات... نزاعات... أما التنسيق فلا يزال مجرد طموحات وما حصل أشياء بسيطة و أولية ليس بين الدول الإسلامية بشكل عام بل بين الدول العربية نفسها ، لدينا الجامعة العربية لكن إلى أين وصلت الجامعة العربية؟ وماذا تحقق من التعاون والتنسيق العربي؟ و كيف هو واقع العلاقة بين الدول العربية؟ هذا ما لا يحتاج أن نتحدث عنه لأن الواقع الذي يعيشه كل عربي يعطيه صورة واضحة ملموسة معاشة.. هذا بين الدول.

أما العلاقة بين المذاهب ـ فمع الأسف ـ لا تزال هناك حالات من التشنج: تكفير متبادل تعبئة متبادلة تحريض على الكراهية متبادل في المواقع والحالات والساحات، العلاقة بين القوميات في داخل الأمة أيضاً يعاني من تشنجات، بل حتى العلاقة داخل المذهب الواحد، داخل أهل السنة هل هناك وائم و وحدة؟!!
بين كل الحركات والفئات و التيارات و الاتجاهات داخل مذهب أهل السنة ؟ كلا!!

داخل الشيعة أتباع أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام مذهب واحد هل أن العلاقة الداخلية داخل هذا المذهب في المستوى المطلوب من الوحدة والتعاون؟!! لا نستطيع أن نقول ذلك لا نستطيع أن نخدع أنفسنا بين كيناتنا الدينية بين مرجعياتنا بين حركاتنا بين مؤسساتنا بين شخصياتنا، لا توجد هناك علاقة مشرفة، علاقة بالمستوى المطلوب في الوحدة والتعاون، حتى داخل أتباع المذهب الواحد.

إذن واقع الوحدة والتعاون في الأمة واقع ضعيف هزيل، مع أن الأمة تتحدث كثيراً عن الوحدة، قرآنها يصيح ليل نهار بالدعوة إلى الوحدة والاعتصام بحبل الله، أحاديث رسول الأمة صلى الله عليه وآله وسلم تصدع بالدعوة إلى الوحدة و التعاون، الأمة في أمس الحاجة إلى الوحدة و التعاون وهذا ما يدركه الجميع و لكن واقع الوحدة والتعاون هزيل ضعيف في أدنى المستويات.

المحور الثاني: المجتمعات الأخرى في عصر التكتلات.


نقرأ أوضاع المجتمعات الأخرى فنرى أنها قد قطعت شوطاً كبيراً فيما بينها على طريق الوحدة والتعاون، كدول كمذاهب كتيارات وأحزاب، كمؤسسات نحن نجد الآن الأحلاف و التكتلات العالمية كالحلف الأطلسي (حلف الناتو)، منظمة الدول الصناعية و أخيراً الاتحاد الأوربي هذه الدول الأوربية المختلفة في قومياتها المختلفة في توجهاتها السياسية والفكرية و التي كان بينها تأريخ من الحروب، بين الأوربيين لم يكن هناك تأريخ للسلم والتعاون ، الحرب العالمية الأولى أين حدثت؟ في أوربا بين الأوربيين، الحرب العالمية الثانية أين وقعت؟ في أوربا بين الأوربيين أنفسهم!!

هؤلاء الذين تحاربوا في قرن واحد حربين عالميتين ، نجهم اليوم يتجاوزون كل ذلك التاريخ و كل تلك المآسي والآلام، والآن لديهم الاتحاد الأوربي، وكما تعلمون أصبحت لديهم عملة موحدة وهي اليورو ولديهم برلمان موحد، كما يسعون إلى الإسراع في برامج الوحدة .

كأديان كلكم تعلمون أن العلاقة بين الدين اليهودي كديانة وبين المسيحيين كديانة علاقة متشنجة متوترة على مر التاريخ، المسيحيون يعتقدون أن اليهود هم الذين قتلوا وصلبوا نبيهم نبي الله عيسى عليه السلام، واليهود أيضاً يقولون ذلك أنهم قتلوا نبي الله عيسى طبعا نحن المسلمون لا نعتقد ذلك : ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ (النساء، 157) ﴿ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ (النساء، 158)، لكن المسيحيين يعتقدون أن اليهود قتلوا نبيهم و طول التاريخ كان هناك عداء وكان هناك تشنج بين اليهود والمسيحيين و أيام هتلر وأيام النازية تجلت هذه الحالة بشكل أوضح، وكان الأوربيون والمسيحيون في كل مكان ينظرون إلى اليهود نظرة احتقار .. نظرة شزراء وتعاملوا معهم معاملة سيئة كما هو معروف في التاريخ ، بالطبع اليهود يبالغون في مسألة المحرقة والهولوكوست لكن لها أصل ، هناك تعامل قاسٍ مع اليهود في أوربا وهذا صحيح ولكن هؤلاء اليهود والمسيحيون مع كل التاريخ العدائي بينهم ومع كل التشنج الذي بينهم الآن هم يتعاونون، قبل شهر تقريباً ذكرت وكالة الأنباء عن اجتماع عقد في نيويورك الندوة الدولية بين الكرادلة الكاثوليك و الحاخامات اليهود عشرة من كبار الكرادلة المسيحيين وستة من كبار الحاخامات اليهود التقوا في نيويورك من أجل توثيق العلاقة و التعاون بين اليهود والكاثوليك في مختلف أنحاء العالم لمواجهة العداء للسامية ( لمواجهة إداناة العالم أو الرأي العام لجرائم إسرائيل يعني في الواقع في مقابلنا نحن) عقدوا مؤتمراًً ووضعوا لهم برنامجاً وهم يحثون الخطى باتجاه تعاونهم الأكثر.

دينان مختلفان متناقضان متناحران .. تاريخ من الحروب من العداء من التشنج لكنهم الآن يتعاونون، بين المذاهب أيضاً الاتحاد العالمي للكنائس المسيحية، بين الشركات الاقتصادية هذا الشيء أجلى و أوضح، الشركات النفطية الكبرى تتعاون مع بعضها، بعض الشركات قبل سنتين تعلن عن عملاق للفولاذ ثلاث شركات من كبار شركات الفولاذ في العالم شركة ألمانية وشركة فرنسية وشركة أسبانية قررت الاندماج لكي تكون عملاق العالم في الفولاذ وأصبحوا شركة واحدة مندمجة، وعلى مختلف المستويات قبل يومين كل الفضائيات والإذاعات نقلت عن اتحاد الأحزاب الخضر في أوربا 32 حزب في 29 بلد أوربي خلال الأسبوع الماضي أعلنوا اتحادهم لكي يصبحوا حزباً واحداً ونحن ـ والحمد لله ـ في القرية الواحدة لا نستطيع التعاون!!

قرأت قبل فترة عن شركتين من كبار شركات الموسيقى في أمريكا قررتا الاندماج برأس مال مقداره 20 مليار دولار، هؤلاء على مختلف المستويات يجتمعوا .. يتعاونون ، مع أننا نقول: إن هؤلاء ماديون، ونحن نعتبر أنفسنا مؤمنين ونطمح إلى الآخرة وإلى ثواب الله، كما يقول القرآن الكريم: ﴿وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ (النساء، 104)، لكن أولئك يتعاونون ونحن نستمر في التناحر و التفرق والخلاف!! لماذا هذه الحالة؟!

قرأت تقريراً قبل سنتين أنه يوجد في أمريكا 700 ألف مؤسسة وجمعية خيرية وأن دخلها في سنة 2001م تجاوز 200 مليار دولار وتتعاون فيما بينها، جمعيات لديهم مؤتمر يلتقون ويجتمعون ويبرمجون أوضاعهم.
إذن هذا هو واقع المجتمعات الأخرى، العلماء يتعاونوا مع بعضهم البعض، السياسيون يتعاونوا مع بعضهم البعض، الاقتصاديون يتعاونون مع بعضهم البعض، جماعات الشهوات والغناء والموسيقى و غير ذلك يتعاونون مع بعضهم البعض!!!

كيف تستطيع هذه المجتمعات أن تتعاون شرائحها وقواها وجهاتها وهم ليس لديهم آيات القرآن التي لدينا وليس لديهم أحاديث النبي ( ص ) التي لدينا وليس لديهم كلمات أئمة أهل البيت عليهم السلام التي لدينا فكيف أولئك يتعاونون ونحن مع كل ما عندنا نعجز عن التعاون؟ ألا يجب أن نفكر؟ ألا يجب أن نتأمل؟

المحور الثالث: مقومات الوحدة والتعاون.


إطلاق الشعارات لا يكفي، فالشعارات في بعض الأحيان تطلق للمزايدة أنا آتي على المنبر أدعو إلى الوحدة و أطلق شعارات وحدوية وغيري يأتي إلى المنبر ويطلق شعارات وحدوية، كل جهة .. كل مؤسسة.. كل خطيب ..كل حزب .. كل مذهب لا تخلو أحاديثهم من طرح مواضيع عن الوحدة، ومن الدعوة إلى الوحدة لكن المسألة ليست مسألة شعار بل المسألة مسألة ممارسة،هل عندنا إرادة للوحدة؟ أما أننا نلعب على أنفسنا، الله سبحانه وتعالى يقول- إن شاء الله نحن بعيدين عن المنافقين-: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ (البقرة، 9)، فهل نحن نضحك على أنفسنا و نخدع أنفسنا؟ فنكتب حول الوحدة ونتكلم ونصرخ بالشعارات لكن على الأرض كل مجهز سلاحه ضد الآخر! إذن فما قيمة هذه الشعارات؟! إذن فما هذا الكلام التنظيري ؟!

الوحدة تحتاج إلى برنامج .. وإلى مقومات، ومن أهم تلك المقومات:

المقوم الأول: إرادة الوحدة.

هل بالفعل نريد أن نتوحد ونتعاون أم هو مجرد كلام؟ هل هناك إرادة حقيقية للوحدة؟ فيجب أن نسأل أنفسنا يجب أن نصارح أنفسنا فالإرادة تستند إلى الوعي السليم والصحيح، أن نعي التحديات التي تحيط بنا فنحن نواجه أخطاراً كثيرة، فالمسألة مثلاً على مستوى الدول توجد قوة عسكرية عالمية اليوم تريد أن تبتلع كل دولنا، دخلوا في أفغانستان وجاؤوا إلى العراق وهم يهددون بقية الدول، هذا الخطر ألا يدعو الدول لكي تتعاون، لكي تغير من طريقتها؟!!

على مستوى المذاهب نحن نواجه تحد خطير فديننا في خطر، ديننا يواجه الآن تحديات كبيرة فهل لدينا إرادة لكي نتعاونا مع بعضنا البعض أم لا؟ فيجب أن نعي هذه التحديات، على مستوى المذاهب، ينبغي على كل مذهب.. كل جهة أن تقول لنفسها مذهبنا يواجه تحديات، هل لدينا إرادة لكي نتحد ونتعاون؟ الوعي بالتحديات والوعي بالتطلعات، هل عندنا تطلع .. نريد أن نحقق شيئاً لديننا وأمتنا، أم أن كل واحد منا يريد وضعاً معيناً، فمثلاً شيخ يريد جماعة تصلي خلفه وأن يلتفوا حوله ويستمعوا إلى خطاباته ولا يريد أكثر من ذلك ،أو مثلا مرجع عنده مرجعية يريد أن يكون الناس حوله ويقلدونه ، الوحدة تحتاج أن يكون هناك تطلع ويجب عليه أن يتعاون مع الآخرين لتحقيق هذا التطلع، فالغربيون عندهم تطلعات عندهم مصالح يتطلعون لها يريدون أن يكونوا أقوى يريدون أن يكونوا مهيمنين على العالم فهذا التطلع يدفعهم للتعاون مع بعضهم البعض، لكن هل نحن نملك التطلع؟ ففي بعض الأحيان قد يسأل الواحد نفسه لما يتعاون مع الآخر، فأنا وضعي ميسر وفي بعض الأحيان عندما تطلب المساعدة من جهة يقولون بأن وضعنا ميسر فلماذا نساعدك، أو تطلب من هذه الحوزة أن تتعاون مع الحوزة الأخرى، أو هذه الحركة مع الحركة الأخرى أو هذه المؤسسة مع المؤسسة الأخرى، يقولون لك نحن أوضاعنا ميسرة لا نحتاج إليهم!!

لا يوجد تطلع يحث هذه القوى على التقرب من بعضعها البعض، فنحن نحتاج إلى إرادة للتعاون والوحدة تنطلق من الوعي بالتحديات و الوعي بالتطلعات .

المقوم الثاني: ثقافة الوحدة والتعاون.

ما هي ثقافة الوحدة والتعاون؟ ثقافة الوحدة تعني: أن يكون عندنا قبول بالتعددية و الرأي الآخر، هذه مسألة مهمة، السائد في أجوائنا أن كل جهة من الجهات تريد أن تستفرد هي بالساحة ولا تعترف بالجهات الأخرى ، الحزب أو الحركة هو يريد أن يكون وحده لا شريك له في الساحة لا يريد أن تزاحمه قوة أخرى، حركات أخرى ، على صعيد المرجعيات ربما يكون مثل هذا التفكير قد لا يكون عند شخص المرجع ، لكن الحالة المرجعية على صعيد المؤسسات على صعيد التوجهات على صعيد التيارات لابد وأن نتجاوز هذه الحالة لابد وأن نكون واقعيين، فليست هناك جهة تستطيع أن تلغي الجهات الأخرى فالساحة تستوعب مختلف القوى لا يستطيع أحد أن يدعي أنه يستطيع استيعاب الساحة كلها فالساحة واسعة والتحديات كبيرة و الإمكانات متاحة فأنت تعمل وغيرك أيضاً يعمل تستبق الخيرات: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ (المطففين، 26)، نحن يجب أن نركز في عقولنا في أذهاننا في ثقافتنا قبول التعددية، مذهبك موجود ومذاهب أخرى موجودة لا تستطيع أن تلغيها ولا تستطيع هي أن تلغيك فليس من الصحيح أن تفكر في إلغاء الآخر، و كذلك على مستوى التيارات و على مستوى الأحزاب و على مستوى المرجعيات و على مستوى المؤسسات يجب أن تتكون عندنا قناعة بالتعددية لابد أن تستقر عندنا القناعة بالآخر، في كثير من الأحيان لا نقبل أن نعترف بالآخر، لماذا لا نعترف به لأننا لا نراه أصلاً ، لا نراه صحيحاً سواءً رأيته حقاً أم لم تره فهو موجود على الأرض ، يختلف حجم الوجود من هو الأقوى من الأكثر ، هذا بحث آخر لكن الوجودات موجودة قائمة.

هذه رواية موجودة في الوسائل وفي مختلف مصادرنا في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لما تولى عليه السلام الخلافة وجاء إلى الكوفة وصار شهر رمضان كان الناس قد تعودوا في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أن يصلوا نوافل شهر رمضان جماعة ( صلاة التراويح ) مدرسة أهل البيت لا تقر الجماعة في النافلة وبالتالي رأي الأئمة أنه لا جماعة في نافلة صلاة التراويح جماعة هذا غير مقر في مدرسة أهل البيت الإمام سلام الله عليه أمر ولده الحسن عليه السلام أن يخرج إلى المسجد ويقول للناس : إنه لا جماعة في نافلة الذي يريد أن يصلي نوافل رمضان يصلي وحده، وهنا ضج الناس في المسجد وا عمراه وا سنة عمره ، وصل الخبر إلى أمير المؤمنين سلام الله عليه ؟
قال دعهم وما يشاؤون دعهم يختاروا لهم إماما ويصلوا إن شاؤوا.

الإمام علي هو الخليفة و بإمكانه أن يستخدم السلطة والقوة كحاكم، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هو إمام معصوم رأيه هو الحق رأيه هو الصواب والرأي هو الآخر هو رأي خطأ رأي باطل ليس صحيحاً وكان بإمكان الإمام أن يقول: إن هذا الرأي خطأ إنه بدعة في الدين وينبغي أن يقاوم هذه البدعة، الإمام لم يفرض رأيه.

بالتالي في مجال للرأي الآخر، وهكذا على مختلف الأصعدة، مشكلتنا نحن الشرقيين لا نقتنع بالواقع و قبول التعددية.
أنت موجود وغيرك موجود .. مذهبك ومذاهب أخرى .. مرجعيتك ومرجعيات أخرى ، اقبل بالرأي الآخر حتى يقبل الناس بك، نحن نحتاج أن نبث هذه الثقافة، ثقافة قبول التعددية ثقافة قبول الرأي الآخر وأن نتوقف عن التعبئة والتعبئة المضادة، كل جهة تعبئ ضد الأخرى، وإلى متى نستمر في هذه الحال؟! إلى متى تستمر حالة التعبئة ؟!

إلى متى تستمر حالة التحريض ؟!

لا نستطيع أن نتعاون مع بعضنا البعض مع استمرار حالات التعبئة والتحريض، المجتمعات الأخرى لا يعبئون ضد بعضهم البعض لذلك يتمكنون من التعاون، كل واحد يطرح رأيه، فمثلاً: أوقات الانتخابات هناك حملات إعلامية محددة بوقت معين وضوابط معينة، وإذا واحد اتهم آخر وليس لديه أدلة يستدعى أمام القضاء ويحاسب على اتهامه، لكننا منشغلون ببعضنا البعض، السنة مشغولون بالشيعة والعكس كذلك. مناسبات عظيمة هامة، مثل: مناسبة الحج حيث يجتمع المسلمون من مختلف الأقطار، فبدل أن يسمعوا من مكة من المدينة من المشاعر المقدسة كلام يفيدهم في قضاياهم المصيرية، تجد بعض الخطباء لا يملك إلا الكلام عن المبتدعة، عن الرافضة، عن القبوريين، وعن الشرك، وإلى آخر القائمة. ترك كل القضايا وما بقي إلا هذه القضايا! إلى متى نستمر بهذه الطريقة؟!

وكذلك في بعض الأحيان هناك خطباء من الشيعة، ونتكلم عن هذا لضرورة الحديث بموضوعية إذ ينبغي أن ننتقد أنفسنا قبل أن نتقد غيرنا، هؤلاء الخطباء منشغلون بالتعبئة ضد الآخر. يا أخي كلنا في خطر، كلنا في مركب واحد مهدد بالغرق، كلنا نواجه تحديات كبيرة، كلنا نواجه تخلف عميق؛ في المجال التعليمي، في المجال الصحي، في المجال الاقتصادي، في المجال الاجتماعي، لذلك يجب أن نتوجه لهذه التحديات، لا أن نغرق في بحر التحريض على بعضنا البعض. وقت الحوار والنقاش وإبداء الرأي، صح كل واحد يطرح رأيه، ومن حق كل جهة أن تطرح رأيها، ليس المطلوب أن يتنازل أحد عن قناعاته أو معتقداته، ليس مطلوب من الشيعة أن يتنازلوا عن بعض معتقداتهم، حتى تحصل وحدة كلا!!! الشيعة يصرون على كل معتقداتهم وقناعاتهم وآراءهم، والسنة أيضا لهم آراءهم وقناعاتهم، لكن لا يسيء طرف للآخر، لا يعتدي طرف على الآخر، لا يحرض طرف تجاه الآخر، وهذا ما كان يسير عليه أئمتنا أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم). أئمتنا كانوا ينشرون ويبلغون تعاليم الإسلام ومبادئ الإسلام، ما كان شغل الأئمة التحريض والتعبئة.

الإمام أبو حنيفة، إمام المذهب الحنفي، سنتان متواصلتان وهو يقصد مجلس الإمام الصادق ، حتى أثر عنه: (لولا السنتان لهلك النعمان). فهو في كل يوم يحضر درس الإمام، فهل كان الإمام كلما يأتي النعمان يفتح معه نقاش؟ كلا. الإمام كان ينشر الإسلام، ومبادئ الدين. نعم حدث نقاش بين الإمام الصادق والإمام أبو حنيفة حول القياس، ولكن الإمام كان يطرح أدلته الواضحة في الموضوع، ولم يكن النقاش تحريضياً.

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خمس سنوات كان خليفة، وكان يخطب على منبر الكوفة يومياً، مرةً تحدث عن القضايا الخلافية التي حدثت، مرة واحدة والخطبة موجودة في نهج البلاغة وعرفت تلك بالشقشقية، عندما سأله أحدٌ عما حصل، فقال : أما والله قد تقمصها فلان أو ابن أبي قحافة، وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر إليه السيل، ولا يرقى ... إلى آخر الخطبة)) وهو في خطبته، قام رجل من أهل السواد فسأله وأجابه، فقال أصحاب الإمام: يا أمير المؤمنين واصل، قال الإمام: شقشقة هدرت ثم قرت. وسميت الخطبة الشقشقية.
فالأئمة (عليهم السلام) كانوا متوجهين للقضايا الأهم، وهذا هو مقتضى الوعي، وهذا هو مقتضى حفظ الوحدة بين المسلمين. أما أن تصبح التعبئة والتعبئة المضادة هي الشغل الشاغل بين المسلمين وبين المذاهب، أو كل التوجهات، وإذا صار هناك خلاف في المذهب الواحد فهذي مصيبةٌ أعظم. فتجد أن الخطباء يخطبوا، وهناك كتب تؤلف، ومطبوعات تنشر، هذا ضد هذا وهذا يستغيب هذا .. بابا عيب علينا !!! أين نحن من التحديات الكبيرة التي نواجهها، أين وعي الوحدة الذي يجب أن نحمله؟

إذن الوحدة تحتاج إلى ثقافة، ثقافة القبول بالتعددية، والقبول بالرأي الآخر، والكف عن التعبئة والتحريض. من الصحيح إبداء الرأي، من الصحيح الاستدلال على رأيك وطرح أدلتك، ولكن بشكل موضوعي، بشكل ايجابي، كما يقول القران الكريم: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (النحل، 125). هذا هو منهج الدعوة ليس بالتحريض، ولا بالتعبئة والتعبئة المضادة.

وأيضاً أن ننشغل بالحاضر وبالمستقبل، صحيحٌ أن تاريخنا الإسلامي كان حافلاً بالمشاكل والمآسي والآلام، فلنأخذ منها العبر والتجارب ...

فينبغي أن ننشر ثقافة الوحدة والتعاون من أجل أن تصبح عندنا نفسية وإقبال على بعضنا البعض، نتعاون من بعضنا البعض، تقترب النفوس إلى بعضها البعض، أما إذا كانت هناك حالات من التعبئة والتحريض، فإن هذه الثقافة تمنعنا عن التقارب كمسلمين، كأتباع لأهل البيت (عليهم أفضل الصلاة والسلام).

المقوم الثالث: برامج للوحدة والتعاون.

لتحقيق الوحدة يلزمنا الخروج من الحالة النظرية إلى العملية بوضع برامج للوحدة. لدينا حوزات عليمة، ينبغي أن تتعاون إدارات الحوزات، يجتمعون مع بعضهم ويفكرون، كيف يطورون المناهج؟ كيف يقوون حوزاتهم؟ كيف يواجهون التحديات التي يعيشوها؟.

الجامعات في الغرب وفي مختلف أنحاء العالم عندهم مؤتمرات سنوية، وكل جامعة لها توجهاتها السياسية والتعليمية، ومع ذلك يعقدون مؤتمرات. أو حرام أن يكون هناك برنامج للتعاون بين الحوزات، على الأقل الحوزات الموجودة في منطقة واحدة. وكذلك بين المرجعيات الدينية، بين الحركات، بين المؤسسات، بين الحسينيات، بين المواكب، بين العلماء، بين الخطباء، نحن نرى في العالم اتحادات قائمة وكلّها تمتلك برامج للتعاون، الاتحادات الرياضية لديهم مؤتمرات، قمة الفنانين لديهم مؤتمراتهم العالمية، ومختلف التوجهات لديهم مؤتمراتهم. فلماذا لا نتعاون مع بعضنا البعض؟! لماذا لا يوجد لدينا برامج للتعاون فيما بيننا؟ فلابد وأن تكون هناك برامج للتعاون.

الآن كل الأنظار موجهة إلى الشعب العراقي، ذلك لأن العراق كان يعيش سابقاً تحت ظل الطغيان والاستبداد، والحمد لله زال الطغيان والاستبداد، وبدأت الآن مرحلة جديدة في تاريخ العراق، لكن كيف سيكون مستقبل الشعب العراقي؟ وهو يضم قوميات متعددة، فيه أيضاً أقليات دينية، ومذاهب متنوعة، وداخل الشيعة أيضاً هناك تيارات ومرجعيات وحركات ومؤسسات، والمرحلة خطيرة ودقيقة. الاحتلال لديه أهدافه ومصالحه مطامعه، وأفضل ما يفيد الاحتلال هو التفرق، وقديما قيل: فرق تسد. وهذه حالة طبيعية لا تحتاج إلى استدلال الامريكيون لا يريدون ولا يرغبون أن يتوحد الشعب العراقي وتكون إرادة واحدة، وموقف واحد، لأن هذا ليس في صالحهم ولا في صالح مطامعهم.

ولكن في المقابل الشعب العراقي يحتاج إلى أن يكون لديه المستوى المطلوب من الوعي ومن الإرادة للتوحد وللتعاون، وهذا ما نأمله إنشاء الله. والملاحظ أن الشعب العراقي أبدى نضجاً فاق التوقعات، كثيرون كانوا يتوقعون أنه إذا سقط نظام الطاغية، ستكون هناك مذابح ومجازر، ولكن ولله الحمد الشعب العراقي خيب ظنونهم. فهناك قيادات ومرجعيات وعلماء وحوزات وهناك إرادة، ولكن ينبغي أن نكون حذرين لا يكفي أن لا نتصارع، لا يكفي أن لا نتنازع، هو أن نتعاون.

القوة في العراق سواءً كان بين الأديان، المذاهب، التيارات السياسية، المرجعيات الدينية، المؤسسات، ينبغي أن تكون هناك ثقافة للوحدة والتعاون، نوعي جماهيرنا بقبول التعددية وقبول الرأي الآخر. نحن موجودين وغيرنا موجودين، نحن نعمل وغيرنا يعمل، والساحة للجميع. ومن العيب أن نتنازع على أشياء بسيطة، كما ينقل.

في بعض البلدان، حتى في خارج العراق، يكون هناك نزاع على وضع صورة هذا الزعيم أو ذاك الزعيم، على وضع علم هذا الحزب أو ذاك الحزب، على رفع شعار هذه الجهة أو تلك الجهة، هذا مستوى متدني، الإنسان الواعي، الجهات الواعية، يجب أن تكون أرفع من هذه المستويات. ولذلك نحن قرأنا في كلمات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: ((اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك))، سواءً شخص أو جهة. ((واكره له ما تكره لها ولا تظلم كما لا تحب أن لا تظلم)) في بعض الأحيان ترى بعض الأفراد يقول لك مستنكراً على معاملة جهةٍ ما له أو لجهته، ولكن هو في المقابل يقوم بمثل ذلك وأعظم، وهذا خلاف التعاليم التي يبينا عليها أمير المؤمنين ، ((وأحسن كما تحب أن يحسن إليك، و استقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك)) التصرف إلذي تعاتب الآخرين عليه تجنبه.
والروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) تؤكد أن الإنسان السعيد من اشتغل بعيب نفسه، فليس صحيحاً أن نتحدث عن عيوب الآخرين، ونغمض عيونا عن ثغراتنا، عن عيوبنا. يا أخي ما يعنيك وعمل الجهات الأخرى، أنت قو نفسك، أنت تحرك، أنت رتب وضعك، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك، فأنت كما تتحدث عن الاخرين، هل تحب أن يتحدث الآخرون عنك بمثل هذا الحديث؟ القران الكريم صريح في هذا الجانب، يقول تعالى: ﴿ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ (الحجرات، 11)، ولكننا نرى عكس ذلك فتجد أن هناك جماعة مصرين على استخدام ألفاظٍ غير سليمة: الرافضة، المبتدعة، القبوريين؛ تسم بها جماعة لا لشيئ إلا أنها تختلف عنهم في المذهب؛ يا أخي هذا تنابز بالالقاب، والجماعة لا يقبلون ذلك، يجب أن تسميهم باسمهم، هم شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، فلماذا أنت تصر وتقول روافض؟ وعندما تسأله: هل تقبل أن يقال لك ناصبي أو وهابي؟ يقول بضرسٍ قاطع: لا نحن سلفيين! فكما لا تقبل تخاطب بلقب معين، احترم أيضاً غيرك، لا تخاطبه باللقب الذي لا يحبه، ﴿ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ .

وهكذا على صعيد الجماعات المختلفة نحتاج الى هذه الثقافة، وإذا لم نحرز هذا المستوى من التعاون، لا سمح الله، سنضيع على انفسنا فرصة كبيرة هامة خاصة في العراق، الآن الشعب العراقي أمام تحدٍ كبير، أمام فرصة تاريخية، يجب أن لا يضيع هذه الفرصة على نفسه بالدخول في نفق الاختلافات والنزاعات.

نسأل الله تعالى أن يحقق للشعب العراقي تطلعه إلى الحرية والاستقلال، نسأل الله تعالى أن يقر أعيننا بقيام حكم صالح شعبي مرضي من قبل كل العراقيين إنشاء الله.