ضمن كلمته في مدرسة الصديقة الزهراء (ع) بإندونيسيا

الشيخ الصفار: من الحكمة حسن إدارة الذات وتحقيق جودة الحياة

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

قال سماحة الشيخ حسن الصفار: إن الحكمة هي الإحكام والإتقان، في العلم والعمل والقول، وفي كل التصرفات.

وذهب إلى أن من أجلى مصاديق الحكمة في آيات القرآن الكريم حسن إدارة الذات وتحقيق جودة الحياة.

جاء ذلك ضمن حفل مولد النبي الاكرم الذي اقيم في مدرسة الصديقة الزهراء بجاكرتا في إندونيسيا مساء السبت 23 ربيع الأول 1445هـ الموافق 8 أكتوبر 2023م، بدعوة من مؤسس المدرسة ومديرها العلامة السيد حسين شهاب، بحضور عدد من العلماء والأكاديميين وجمع حاشد من الأهالي، وبمصاحبة المترجم الشيخ حسين نهراوى.

وأوضح سماحته أن النصوص الدينية توجهنا الى أن نأخذ الحكمة من أي مصدر كان، فـ (الحِكمَة ضالّة المُؤمِن فَحَيثُ وَجدَها فَهُو اَحقُّ بِها)، ومن ذلك نعرف أن الحكمة لا ترتبط بالأمر الديني، لأن الأمر الديني لا يؤخذ من مشرك ولا من منافق، لكن ما يرتبط بإدارة الحياة إدارة سليمة، نأخذه من أي مصدر.

وتابع: حين يعبر الحديث عن الحكمة بأنها ضالة المؤمن، فإن الضالة في اللغة العربية الشيء الذي يفقده الإنسان ويبحث عنه، فالمؤمن يبحث عن حسن إدارة الحياة، ويأخذ ذلك من أي مصدر كان.

وأضاف: المؤمن أولى بأن تكون حياته الأحسن والأفضل والأكثر ترتيبًا واتقانًا.

ومضى يقول: هذا ما صنعه رسول الله ، أنه لم يعلم الناس الصلاة والصيام والحج والأمور الدينية فقط، وانما علمهم كيف تكون حياتهم أفضل حياة، فصنع مجتمعًا كان هو المجتمع المتقدم والرائد على تلك المجتمعات المعاصرة.حوزة الزهراء إندونيسيا

وتابع: في أول إعلان أعلنه النبي لدعوته في قصة الإنذار، حينما نزل قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جمع أربعين شخصًا من بني عبد المطلب، وقال لهم: «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابًّا مِنَ الْعَرَبِ، جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بخير الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».

وأضاف: هذا يعني أن النبي لم يأتِ فقط بخير الآخرة، إنما جاء أولًا بخير الدنيا ثم بخير الآخرة.

وأكّد أن الإنسان المؤمن يجب أن تكون حياته أفضل من حياة غير المؤمن، والمجتمع المسلم ينبغي ان تكون حياته أفضل من المجتمعات الأخرى.

وقال: إذا رأينا أن المجتمعات الأخرى غير المسلمة حياتها أفضل ترتيبًا من حياتنا، فهذا يعني أن هناك خللًا في فهمنا للدين، أو خللًا في تطبيقنا للدين، لو فهمنا الدين فهما صحيحًا، وطبقناه تطبيقًا صحيحًا، لما كانت حياة الاخرين أفضل من حياتنا.

وأبان أن مشكلة المجتمعات الإسلامية أنها أخذت جانبًا من الدين، وهو الجانب المرتبط بالقضايا الروحية والعبادية، وتجاهلت وأهملت تنظيم الحياة على هدي الدين، في الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فأصبحت تعيش تخلفًا في معظم البلدان والمجتمعات في هذه الجوانب، مع أنهم يرفعون لواء الإسلام.

وأشار إلى جانب النشاط والفاعلية في الحياة، فالإنسان المسلم ينبغي أن يكون أكثر من الاخرين نشاطاً وعملاً وحركة في هذه الحياة، لأن الإنسان في رؤية الدين خليفة الله في الأرض.

وتابع: مطلوب من الإنسان المسلم أن يكون أكثر حركة ونشاطًا في إعمار الأرض، وفي الإنتاج والعمل.

وأضاف: الإنسان الذي يكون عمله، وإنتاجه قليلًا، يكون دينه ضعيفًا، ودنياه متخلفة.

وتساءل: ماذا ينقصنا نحن المسلمين؟

وقال: عقول أبناءنا ليست أقل من عقول أبناء المجتمعات الأخرى، وثروات بلادنا ليست أقل من ثروات البلدان الأخرى، لكن المشكلة أن عملنا وإنتاجنا وفاعليتنا فيها ضعف كبير، وهذا ما لا يقبله الدين.

وتابع: علينا جميعا أن نهتم بالحكمة في إدارة حياتنا، بأن نكون أكثر نشاطًا وفاعلية، وإنتاجًا، وإتقانًا، إن المؤمن نومه قليل وعمله كثير، يتعب نفسه في هذه الدنيا، من أجل أن ينال الخير فيها، وفي الآخرة.

وخاطب الشباب من طلاب المدرسة قائلا: ايها الشباب اغتنموا شبابكم ونشاطكم وقوتكم بالاجتهاد في طلب العلم، ليكن نومكم قليلًا، وليكن اجتهادكم في تحصيلكم العلمي اجتهادًا كبيرًا.

وتابع: إذا كان يمكنك أن تدرس عدة دروس في اليوم، مع التركيز والاستيعاب، فلا تشفق على نفسك، والدروس المقررة في أي حوزة تمثل الحد الأدنى، بإمكانك أن تضاعف جهدك في المطالعة والمباحثة والتفكير.

وأضاف: العلماء الكبار لم يصلوا الى ما وصلوا إليه إلا بالتعب والسهر.

وختم بالدعاء للجميع بالتوفيق، وقال: أسأل الله تعالى أن يوفقكم، وأن ينجح طلبكم للعلم والمعرفة، وأن تكونوا قادة لمجتمعكم، وهداة لأبناء وطنكم، نريدكم أن تتخرجوا من هذه المدرسة علماء قادة عاملين، نفخر بهم في الدنيا وينالون عظيم المقام في الآخرة، وأشكر الإخوة الأعزاء في إدارة هذه المدرسة.

ثم تحدث سماحة السيد شهير العيدروس أحد الخطباء الأفاضل في جاكرتا حول المولد النبوي الشريف.

وقد حضر المحاضرة عدد من العلماء ومدرسي المدرسة منهم: ممثل مرجعية السيد السيستاني في إندونيسيا سماحة العلامة السيد فارس الحسيني، الدكتور سيد عمر شهاب، الدكتور هاشم عدنان، السيد جعفر الكاف، الشيخ عبد الله بيك، الشيخ حسن نهراوى، الشيخ عادل البن سعد.

 

حوزة الزهراء إندونيسيا

حوزة الزهراء إندونيسياحوزة الزهراء إندونيسياحوزة الزهراء إندونيسيا