الشيخ الصفار يدعو لاحتضان من فقد أحد الأبوين بالوفاة أو الطلاق

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

دعا سماحة الشيخ حسن الصفار إلى التمسك بالدور الإنساني النبيل، وهو احتضان من فقد أباه، أو فقد أمه، سواء بالوفاة أو الطلاق.

وقال: حين يخلو دور أحد الأبوين، بسبب الوفاة، أو الانفصال بين الزوجين، يحدث فراغ كبير في نفس الولد، له أثاره العاطفية والوجدانية، وقد تحصل نواقص وثغرات في مسار التنشئة والتربية، إن لم يكن هناك اهتمام بتدارك آثار ذلك الفراغ.

جاء ذلك في خطبة الجمعة 26 ربيع الثاني 1445هـ الموافق 10 نوفمبر 2023م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: التربية النموذجية.

وأوضح سماحته أن مسؤولية القائم من الأبوين برعاية الولد، أبًا أو أمًا تتضاعف، بأن يسعى بجهده لملئ ما يمكن من فراغ الآخر، فيكون بمثابة أبٍ وأمٍ في ذات الوقت، وفي ذلك صعوبة بالغة، خاصة في الزمن الحاضر، الذي ثقلت فيه أعباء التربية، وزادت متطلباتها وتحدياتها.

وتابع: لقد أصبحت هذه المشكلة باعث قلق، على مستقبل جزء من أبناء المجتمع، الذين يفقدون دور أحد الأبوين في تربيتهم ورعايتهم، بسبب حالات الوفاة، أو حدوث الطلاق والانفصال، الذي تصاعدت أرقامه في السنوات الأخيرة.

وأضاف: حين يعيش هؤلاء الأولاد نقصًا أو خللًا في الرعاية التربوية، فإنّ ذلك يؤثر على مسار إعدادهم وتأهيلهم للمواطنة الصالحة، والسلوك القويم.

واقترح لمواجهة هذه المشكلة الاجتماعية، تيسير وتسهيل إعادة تشكيل الحياة الزوجية، عند فقد أو انفصال أحد الزوجين.

وتابع: من المؤسف أن إعادة تشكيل الحياة الزوجية في مجتمعاتنا، تواجهه كثير من الصعوبات والعوائق.

وأضاف: من يفقد زوجته أو ينفصل عنها، لا يجد زوجة أخرى إلا بشقِّ الأنفس، خاصة إذا كان لديه أولاد من زوجته المتوفاة، أو المنفصلة عنه. وبيّن أن المرأة التي تفقد زوجها، أو تنفصل عنه، تتضاءل فرصتها في زواج جديد، خاصة إذا كان معها أولادها من الزوج السابق.

واستدرك: صحيح أن وجود أولاد للزوج معه يحمّل الزوجة شيئًا من العبء والجهد، وكذلك وجود أولاد للزوجة يحمل الزوج مسؤولية إضافية.

وحثّ على احتساب الأجر والثواب من قبل الله تعالى على هذه الاهتمام والتربية. مؤكدًا أنه من أفضل أعمال البر والخير، ببذل الرعاية والعناية للأطفال المحتاجين لها، كما هو الحال في كفالة اليتيم.

واستشهد بما ورد عن النبي في الحث على كفالة اليتيم: «مَنْ عالَ يَتيما حتّى يَستَغنِيَ، أَوْجَبَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ الْجَنَّةَ».

وتابع: كما أن في ذلك إثراءً للمشاعر الإيجابية في نفس الإنسان، وتنمية لروح العطاء، وتحمل المسؤولية تجاه المحتاجين والضعفاء.

وتساءل سماحته: لماذا يحرم الإنسان نفسه، من المشاركة في رعاية أحد أبناء مجتمعه المحتاجين للرعاية؟ إنها حالة من الأنانية والبخل في العطاء.

ومضى يقول: إن الجهد الذي يبذله الرجل في رعاية ولد زوجته، أو تصرفه المرأة في رعاية ولد زوجها، لن يضيع أثره، بل هو استثمار في بناء شخصية إنسان، قد يكون إضافة ومكسبًا في حياة الرجل أو المرأة.

وأشار إلى أن هناك حالات عديدة، كان فيها ولد الزوجة، أكثر عونًا وبرًا بالرجل من أبنائه، وكذلك هناك حالات، كان فيها ابن الزوج أكثر اهتمامًا وعناية بالمرأة من أبنائها.

محمد بن أبي بكر

وفي موضوع متصل تحدث الشيخ الصفار عن محمد بن ابي بكر، وقال: تربى محمد بن أبي بكر في أحضان الامام علي، الذي تزوج أمه أسماء بنت عميس، بعد وفاة زوجها الخليفة الأول أبي بكر.

وتابع: إن تربية الإمام علي له كانت تربية نموذجية في دوافعها، فهو لم يكن من صلبه، لكنه اهتم به، ورباه كما ربى أولاده، «وكانَ لِبَنِيِّ أخًا، وكُنتُ لَهُ والِدًا، أعُدُّهُ وَلَدًا».

واضاف: وهي نموذجية في طريقتها وأسلوبها، لذلك كان نتاجها هذه الشخصية النموذجية.

واستعرض بعض جوانب سيرة محمد بن ابي بكر كما ذكرتها المصادر التاريخية وكما ورد عن لسان الإمام علي في حقه، وعن مواقفه من أحداث عصره.

وقال: إن الدرس الذي نريد التوقف عنده، في السيرة العطرة لمحمد بن أبي بكر، هو اهتمام أمير المؤمنين باحتضانه وتربيته، للتذكير بمثل هذا الدور الإنساني النبيل، وهو احتضان من فقد أباه، أو فقد أمه.