د. عوض القرني: لا يمكن أن نضع الشيعة في سلة واحدة وعلى عقلاء السنة والشيعة أن يتقاربوا

مكتب الشيخ حسن الصفار
نشر ملحق الرسالة التابع لجريدة المدينة حواراً مع الدكتور عوض القرني على خلفية زيارته للقطيف حيث زار سماحة الشيخ حسن موسى الصفار. وقد حاوره: من جدة : ياسر باعامر وسلطان حمزي. كان ذلك في العدد (15150) الصادر يوم الجمعة غرة شهر رمضان 1425هـ (15 أكتوبر 2004م).

نص الحوار:


• هل زيارة الشيخ عوض للقطيف مبنية على اجتهاد شخصي منه، وهل استشار الشيخ أيا من العلماء خصوصا من هيئة كبار العلماء؟

- التواصل مع الشيخ حسن الصفار بدأ في مؤتمر الحوار الوطني الأول وكنت أتابع بعض نتاجه سابقا ويظهر أنه أيضا بتابع بعض نتاجي لكن لم يسبق المؤتمر أي اتصال بيننا وحين التقينا في مؤتمر الحوار حصلت هناك بعض الحوارات المعمقة والمكثفة ثم كان هناك تواصل كذلك عبر العديد من الوسائل وكان يلح في الدعوة لزيارة القطيف، وعزمت على تلك الزيارة بعد أن استشرت العديد من العلماء والدعاة في الأمر واتفق على أن الغالب على الظن أن الزيارة ستكون ايجابية وفيها مصلحة للأمة والوطن والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن قريش في يوم الحديبية لا تدعوني قريش إلى خطة رشدٍ تعظموا بها حرمات الله إلا أجبتها إلى ذلك هذا أمر الأمر الثاني أن مبدأ الحوار مبدأ شرعي وأنا أؤمن به فالله سبحانه وتعالى حاور أصنافاً شتى من الخلق حاور الملائكة، وحاور إبليس، وحاور الأنبياء والأنبياء حاوروا أقوامهم والمصطفى صلى الله عليه وسلم حاور المشركين وحاور المنافقين وحاور اليهود وحاور النصارى،والقرآن مليء بقصص الحوار، فالحوار بالنسبة لي مبدأ شرعي ولا غبار على شرعيته عندي مع أي إنسان كائن من كان إنما تطبيقه في ظرف زماني و مكاني وفي حالة معينة يحتاج إلى اجتهاد وتقدير لمدى المصالح المتوقعة التي تترتب على هذا الأمر وهو ما حاولت من خلال الاستشارة والاستخارة تقديره، وبالتالي قررت أن أستجيب للرجل وأزوره، وهي في الواقع اجتهاد شخصي أتحمل نتائجه وحدي.

• لكن توقيت الزيارة هل كان مناسبا في الوقت الحالي؟

- كما قلت قبل قليل توقيت الزيارة قضية اجتهادية قد يخالفني فيها غيري ومن حقه أن يخالفني وأن يقول الظرف غير مناسب لكن مخالفته لي لا تلزمني بإتباع رأيه في هذه القضية أنا ظني أن الظرف مناسب لعدة أسباب:

- أولا: أصبح هناك تواصل بيننا وبين القوم.

- ثانيا: المنطقة كلها مستهدفة من أمريكا ومن غيرها والعقلاء من أهل المنطقة يعلمون أنه لا يمكن أن نقف في وجه العدو إلا إذا تجاوزنا خلافاتنا ومشكلاتنا ووصلنا إلى حلول وكلمة سواء.

- والأمر الثالث أنه حصل على مستوى المنطقة وعلى مستوى العالم اتصال فكري عبر وسائل الإعلام وعبر الإنترنت مثلا أنا أفكاري أصبحت منشورة في الفضائيات في الانترنت في الصحافة والشيخ الصفار مثل ذلك أيضاً أصبحت أفكاره منشورة فعنده مواقع وعنده كتب وعنده حوارات، فهذه أوجدت شيئاً من المعلومات السابقة لدى كل فريق عن الآخر إلى حد ما تجعله يقدم على هذه الخطوة وهو يمتلك شيئاً من الثقة والجرأة بأنه يفهم الآخر إلى حد ما ويستطيع أن يخطوا خطوات ايجابية في الحوار معه، أيضا ما تمر به بلادنا نحن من ظروف خاصة بشكل عام سواء كان في حوادث الإرهاب أو التطرف أو سواء كان في الانفتاح أو الإصلاح أو جوانب أخرى متعددة كل هذا يستدعي منا ألا نبقي هذه المشكلات التاريخية عقبات في طريق الإصلاح وحل المشكلات.

• عفوا دكتور: تنزيل الواقع العراقي على الواقع السعودي بمعنى الأمريكان يتواجدون الآن في العراق بشكل كبير وهم أفسحوا المجال للشيعة.. ! هل تخشى أن يتكرر في السعودية ما حصل في العراق أي أن يمسك الشيعة بزمام الأمور؟وهل يكون هذا السبب هو الدافع لهذه الزيارة؟

- لا حقيقية لم يكن هذا هاجسي كان الهاجس السياسي متأخرا جداً في التفكير كان هاجسي بالدرجة الأولى فكريا ثقافيا علميا وظني أنه هو العقبة الكئود الذي يجب أن نبحث حولها فيما بيننا وبين الشيعة ولذلك أكدت أنا في حديثي معهم أن نبتعد عن المناورات السياسية والألاعيب السياسية وأن يكون حديثا علميا ثقافيا فكريا مبرهناً عليه بالدليل والبرهان من الكتاب والسنة والعقل والحس والفطرة وأن نتحاور في هذا الإطار، صحيح أن الشيعة في العراق في مجملهم وأكثرهم استخذوا أمام المحتل الأمريكي وانفرد أهل السنة بالمقاومة، لكن أيضا وجد من الشيعة بعض التيارات التي تقاوم المحتل الأمريكي فأنا لا أريد أن أجعل الشيعة كلهم في سلة واحدة في العراق ثم لا أريد أيضا أن أنزل الحال العراقي على الشيعة لدينا فالأمر مختلف فالشيعة يقولون أنهم في العراق أكثرية وإن كان غيرهم لا يسلم لهم بذلك وهم الذين يشكلون أقلية قليلة جداً عندنا فالمخاطر الموجودة هناك لو افترضنا أن الشيعة وضعوا أيديهم في يد أمريكا.. هذه المخاطر غير موجودة لدينا بنفس الصورة.

• يا شيخ أستأذنك في العودة إلى الوراء قليلا فأنت تقول ان الزيارة قامت على اجتهاد شخصي وأيضا استشارة لبعض المشايخ.. فهل نعتبر هذه الزيارة تمثل رؤية صحوية جديدة أم أنها تبقى رؤية شخصية؟

- أنا أتحمل مسؤوليتها شخصيا ولا أحمل مسؤولية عملي لأي شخص آخر لا سابقاً ولا الآن ولا مستقبلاً ولكنني أقول: أنا لكي أتوخى السلامة أكثر لخطواتي إذا أتيح لي عادة أن أستشير من أثق بعقله وعلمه وإخلاصه فعلت ذلك، وهذا ما حصل في هذه الخطوة، هذا جانب الجانب الثاني في هذا السؤال الذي أشرت عندما تقول هل هذه تعتبر رؤية صحوية أنا أقول أن مبدأ الحوار كما قلت قبل قليل مبدأ شرعي وبالتالي لا يحتاج إلى تطور جديد لنأخذ به إنما الجديد في أي حالة حوار هو متى وأين وكيف؟ ينزل هذا المبدأ في الواقع الحياتي المعاش.

• إذن ما ا لرسالة التي تريد أن توجهها من خلال هذه الزيارة؟

- أنا أردت أن أوجه الرسالة ابتداء إلى من التقيت بهم من نخب الشيعة من طلبة علم ومثقفين ثم أيضا أنقل رسالة بعد ذلك إلى نخبنا نحن ومثقفينا ثم بعد ذلك إلى الجماهير من الجانبين فأما الرسالة التي أردت أن أرسلها إلى نخب الشيعة فهي أنني أردت أن أقول لهم أن مواجهة المشكلات والخلافات ينبغي أن تعتمد على منهجية علمية حقيقية صحيحة ترتكز إلى عصمة الوحي المنزل من الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإلى البرهان العقلي الذي لا يختلف عليه حين نواجه الخلافات والمشكلات بهذين الأمرين فسنكتشف أن كثيرا مما نظنه خلافات أنه في الحقيقة متوهم وسنكتشف أيضا أن هناك الكثير من المشكلات الحقيقية التي تحتاج منا أن نقوم بعملية تفكيك لها وتجزئة واستخراج مواطن الاتفاق فيها إلى أن نحصرها في أضيق نقطة ممكنة ثم نرى ما مدى موقعها في سلم التدين لدينا ولدى الشيعة وماذا يشكل اختلاف وجهة النظر فيها من خطورة وحينئذ إذا نكون أولا فهم بعضنا البعض الآخر، وثانياً نكون قللنا المشكلات والخلافات إلى أقصى حد ممكن وحاولنا أن نجمع الأمة حول كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

• لكنك يا شيخ عوض بهذا تهدم قناعة ربينا عليها سنين ولقننا إياها عبر النهج الدراسي ومازال لها أصوات تنادي بها إلى الآن تتمثل في أن الحوار مع المبتدع لا يجوز حتى يعود عن بدعته؟

- أولاً: هذه القناعة هي نتيجة ظروف تاريخية ولم تكن في يوم من الأيام مستندة للكتاب والسنة فالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كانوا يدعون قومهم ليلا ونهارا وسرا وجهارا بينما أقوامهم الذين خالفوهم ﴿ كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم ويصرون ويستكبرون استكبارا ﴾ وكانوا يجعلون القطن في آذانهم وكانوا يقولون لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه فالحقيقة بأن الذي يبحث عن الحوار ويحاور هو متبع الأنبياء وهو الواثق مما لديه وهو المطمئن إلى منهجه وأن الذي يرفض الحوار هم الذين خالفوا الأنبياء وحاربوهم أين نضع أنفسنا؟ وفي أي موقع هذا أولا..

- ثانيا: كيف يمكن للمخالف لنا أن يهتدي على أيدينا ويقبل ما نعرضه عليه إذا لم نتحاور معه ونتحدث معه، هل نملك القدرة القدرية لكي نسكب الحق في قلبه قناعات فيمسي ويصبح وقد اقتنع بما لدينا وعلم به دون أن يكون هناك حوار وأخذ وعطاء طبعا لا يقول بهذا عاقل..

- الأمر الثالث: أن ما نقل في ظروف تاريخية معينة عن بعض أئمتنا وبعض مشايخنا كان فتوى منهم في ظروف محددة ولا يجوز أن نعطيها أكثر من حجمها لأن الأصل ما كان في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عداه فهو استثناء وبالتالي ما أظن أن قضية الحوار ونحن أمة دعوة حتى مع اليهود أو النصارى أو البوذيين أو الهندوس تكون محل خلاف عند العالمين بدين الله وهانحن نذهب للدعوة في جميع بقاع الأرض ونقيم مراكز دعوة الجاليات في كل مدينة وفي كل حي نحن أرباب دعوة ولا نخشى من الحوار مع الآخرين.

• ما دام أنك ترى أن مبدأ الحوار مبدأ قديم ومعتمد على الكتاب والسنة.. فلماذا إذاً تأخرت منك هذه الخطوة إلى الآن؟

- هو ما ذكرته قبل قليل من أن تنزيل هذا المبدأ في الواقع هو قضية اجتهادية يتجاذبها ويؤثر فيها العديد من المؤثرات ظروف الزمان وظروف المكان وقدرة المحاور وإمكانياته العلمية وعلمه بالآخر ومدى استعداد الآخر أيضا إلى أن يحاور وقبوله للحوار، هذه كلها عوامل تؤثر في توقيت الحوار ولكل أجل كتاب.

• يعني..هل ثمة دلالات أخرى ممكن قراءتها؟

- والله أرجو أن تكون دلالاتها الاستبشار بالحوار والانفتاح على الآخر وقبول الاستماع إليه، وظني أنه إذا استمع الإنسان إلى غيره فهو جدير بأن يصل معه إلى خير كثير.

• في حوارك مع مجلة الجسور قلت:«ينبغي على أهل السنة ألا يلجأوا الشيعة للتعاون مع العلمانيين» ثم استضافت المجلة ذاتها- وأنت مشرفها- المرجع الشيعي حسن الصفار.. هل نفهم من هاتين الخطوتين أنهما مقدمة لهذه الزيارة؟

- لا لم يكن الأمر بهذه الصورة، و أنا قلت بشكل صريح عندما التقيت بهم أن العلمانيين ليس قاعدة شعبية وسيستخدمون طوائف الأقلية الدينية ليمزقوا الوطن ويصعدوا على أكتاف هذه الطوائف ثم يدمروا الجميع، وقلت: إن كنتم أصحاب دين فلا تسمحوا لهم بهذا مهما كان اختلافنا معكم، ووجدت تجاوبا جيدا في هذا الباب وقالوا نعم هذا الكلام حق ولا يجوز في حال من الأحوال أن نسمح للعلمانيين المتطرفين في عمالتهم أن يتخذونا وسيلة وجسر يعبروا عليه إلى أهدافهم وغاياتهم في تمزيق الوطن وتفريق الأمة.

• وهل ثمة خطوة قادمة تتلو هذه الزيارة؟

- نرجو.. لكن ما هنالك شيء متفق عليه لكنني أرجو أن تتلو هذه الزيارة خطوات قادمة.

• أضحيت علماً في فضح الحداثة والعلمانية في الفترة الماضية غير أنا نراك الآن تزور من يسبون صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ويحرفون القرآن الكريم.. فكيف نجمع بين النقيضين؟

- أظن هذا السؤال يصلح لأن يكون أربعة أسئلة أو خمسة لكن دعني أجيب عليه قضية قضية:أولا بالنسبة للحداثة وفضح الحداثة فقبل تأليف الكتاب عن الحداثة حاولنا أن نحاورهم مراراً وتكراراً وكنا نلقى الصدود والاستهزاء والسخرية وتكميم الأفواه ولعل عقلاءهم اعترفوا بذلك بعد زمن كسعيد السر يحي وأحمد عائل فقيهي وعبد الله باهيثم وعبد الله سلمان قبلهم اعترف بذلك، فهم الذين كانوا يرفضون الحوار ويفرضون الحصار ثم بعد نزول الكتاب أيضا حرصت على الحوار وسلكت له طرقاً شتى وتحاورت مع العديد منهم وكان لهذا الحوار أثر في كثير من القضايا مع من تحاورت معهم، هذا الجانب الأول..

والجانب الثاني ما ذكرته كيف أتحاور مع من يسبون الصحابة ويقومون بتحريف القرآن فأولا كما ذكرت مبدأ الحوار مبدأ شرعي مع أي إنسان إذا غلب على الظن أن في الحوار معه مصلحة فيجوز كائن من كان موقفه فمن هذا المنطلق يبقى تقديره كما قلت زمانا ومكانا وظرفا قد أصيب فيها وقد أخطي وللآخرين الحق أن يخالفونني فيها القضية الثانية قضية تحريف القرآن وهو ليس دفاعاً عن الشيعة لكن في الحوار معهم قالوا لي نحن نكفر من يعتقد أن القرآن محرف وناقص وعدت إلى بعض كتبهم فوجدت هذه المقولة في كتبهم القول بأن القرآن محرف وناقص لكن وجدت أيضا في كتبهم من ناقش هذه الأقوال فأثبت أن أسانيدها مابين زنديق وكذاب ومجهول ووجدت من علمائهم الأقدمين من أفتى بكفر من قال أن القرآن محرف هذا بالنسبة لهذه القضية ومع هذا أقول لو قالوا بها فيجب أن نحاورهم لنثبت لهم أن هذه المقولة باطلة..

الأمر الثالث بالنسبة لقضية سب الصحابة فهي نفس القاعدة يجوز أن أتحاور معهم إذا كان في الأمر مصلحة وأتحاور معهم حول هذه القضية وأبين لهم عدم صحتها وهذه القضية أيضاً بالذات الشيخ حسن الصفار طرح معه أنه سب الصحابة في أشرطة رائجة بين الناس فأقسم بالأيمان المغلظة أن هذا لم يحصل ثم قال لقد أعلنت في الفضائيات ونشرت في الصحف وذكر الصحف وأعدادها ونشرت في الإنترنت في موقعي وفي مواقع أخرى والبيانات مازالت موجودة براءتي إلى الله مما نسب إلي وأنني لم أقل ذلك وأنني أحرم سب الصحابة وأرى أن ذلك من الكبائر وأنا أعتقد أن صدور هذه المقولة من الصفار هو مكسب أضيف إلى هذا أيضا أن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وجد من الكفار من نال من النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من نال من الله سبحانه وتعالى ومع هذا عرضت عليهم الدعوة وحاورهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بل في أواخر عصر الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم نال بعضهم من بعض فهل يعني أن نرفض الجميع لأن بعضهم نال من بعض نسأل الله أن يغفر لهم وطبعا هناك تفريق بين سب الصحابة في الجملة وبين سب بعضهم وهو بلى شك كبيرة من الكبائر وفي حال البعض مثلا من رمى عائشة رضي الله عنها وأرضاها بما برأها الله منه في كتابه فهو كفر ولدينا في مذاهب أهل السنة جمهور الحنابلة والإمام مالك وجمهور الشافعية يقولون أن سب الصحابة كبيرة من الكبائر والحنفية وبعض الحنابلة وبعض الشافعية يقولون سب الصحابة كفر وشيخ الإسلام ابن تيمية في آخر الصارم المسلول قسم هذه القضية أو حلل هذه القضية فقال: إن السب ذاته أو النيل لا يعتبر كفراً ولكنه قد يكون كفراً لأمور أخرى قد تصحبه أما هو في ذاته فهو ذنب من الذنوب الكبيرة نعم هذا هو المنطلق أن الرجل تنصل من قضية سب الصحابة وتنصل من قضية تحريف القرآن وثانيا أقول لو ثبت هذا عليه فيجوز أن يتحاور معه.

• طيب هل سنرى من نتائج مثلا هذه الزيارة وزيارة قبلها لبعض المشايخ تأليفا جديدة فعلا تثبت ذلك؟

- أما موضوع الصحابة فهو طبعا في كتب متعددة اطلعت على بعضها ومقالات أنا ما أطلعت عليها وأستطيع أن أوافيكم بالكتاب ورقم الصفحة أطلعت على فتاوى أفتت بحرمة سب الصحابة وأن ذلك من الكبائر وكتب مؤلفة ومطبوعة وموجودة قضية القرآن كما قلت قبل قليل هذا موجود في كتب قدماء الشيعة القول بالكفر لمن قال ذلك.وبعض محدثيهم أيضاً.

• في ظل كلامك- دكتور عوض - الداعي بأن لا نبني آمالا عريضة.. ما هي الآمال الإيجابية التي تتوقع بشكل واضح جدا أن تكون موجودة في المقابل ما هي الأمور السلبية التي قد تكون؟

- أنا أؤمل أن يفهم بعضنا بعضا فهما حقيقيا أي لا نقبل أن نخمن من هؤلاء القوم ويخمنوا من نحن بناء على ما كتب في أزمنة مضت مع أن التطورات البشرية تمر كل قرن بمنعطفات حادة فكيف وهي قرون فأملي أن يفهم بعضنا بعضا فهما جيدا أملي أن بعض ما نتوقع أنه خلافات حقيقية ثم نكتشف أن الرؤى متقاربة أننا نقلص الخلاف فيه وننقل ذلك للجماهير ليقرب بعضها من بعض أنا لست من أنصار تجميد الخلافات التاريخية لأن ذلك غير ممكن لكنني أطالب بتفكيكها ووضع كل مكون في موقعه الطبيعي من حيث أهميته وأولويته بالنسبة لنا نحن من جانبنا وأكيد أيضا لهم من جانبهم فإذا عملنا بهذه الكيفية سيبقى الخلاف الذي لا يمكن تجاوزه محدوداً سنجد خلافات فقهية وسنجد خلافات لا يتبناها إلا فريق محدود جدا والبقية يرفضونها وسنلقى خلافات حقيقية وظني أننا بعد ذلك إذا بدأنا التعامل مع هذه الخلافات بدليل وبرهان وعقل مستنير وإنصات وإخلاص أننا سنتجاوز الكثير من هذه.

• دكتور عوض..هل الشيعة مبتدعون؟

- بلا شك أن الشيعة لديهم من البدع ما لا نقرهم عليه وهذه لا أجامل فيها لكن هناك سؤالان السؤال الأول ما هو حجم هذه البدع على الحقيقة لا على ما قرأت في التاريخ أو ما نتوهم، السؤال الثاني ما هو المنهج الأمثل من الناحية الشرعية في التعامل معهم؟ وكيف نعرف هذا؟ ثم أمر ثالث أنهم ليس كلهم على سمت واحد ولا على نمط واحد.

• وكيف نعرف حجم البدعة على الحقيقة في ظل ما يؤمنون به من تقية؟

- بالحوار والنقاش والخطاب والقراءة وأرجو أن لا نبالغ في قضية التقية وفي نسبتها إلى القوم فنحن لو عدنا إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا أن المنافقين الذين أضمروا الكفر بداخلهم وليست مجرد بدع وكان ينزل القرآن كاشفاً لخبايا نفوسهم فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيحلفون ما قلنا كذا فيقبل منهم، على ذلك إذا كان الناس في مواقع الإنترنت وفي المساجد وفي المجلات وفي الفضائيات وفي مؤلفاتهم يقولون كذا وكذا أقول لا أنتم لا تعتقدون هذا هذا ليس صحيحا على الإطلاق وليس بإنصاف وما أمرنا أن نشق عن قلوب الناس.

• ألا تعتقد يا دكتور عوض وأنت رمز من الرموز الإسلامية في المملكة أن ذهابك إليهم هو بمثابة إقرار لهذه البدع التي هم فيها؟

- لو كان هذا صحيحا لكان ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشركين إقرارا لهم على شركهم ولكان ذهابه للعرب في أسواقهم إقراراً لهم على كفرهم ولكان إرساله أصحابه إلى المدينة وذهابه إلى اليهود في ضواحي المدينة إقراراً لهم على كفرهم لا ليس إقرارا على الإطلاق يعني أنا من حيث المبدأ لا أقر أي إنسان على خطأ يخطئه لكنني لا أمتلك سلطانا عليه يجعلني اختلس قناعاته من قلبه من غير دليل ولا برهان ولا إثبات فليس الالتقاء دليلاً على الإقرار وإلا لكان أيضا لقاؤهم لنا دليلا على قناعتهم بما لدينا وإقرارت لنا على ما نفعل.

• هل ثمة رسالة أخيرة عبر هذا الحوار؟

- أنا أوجه رسالة أخيرة أولا إلى عقلاء أهل السنة أنتم الأكثرية من أمة الإسلام ولن تستطيعوا القضاء على غيركم مادياً ولا يجوز ذلك لكم فكروا كيف تستطيعون أن تكسبوهم وأن تقنعوهم إلى أن يقتربوا منكم أو يقفوا في جانبكم وأوجه كلمة إلى عقلاء الشيعة وأقول لا تبقوا أسرى أحداث تاريخية مضت وانقضت ولم يعد لها وجود واتجهوا إلى القواسم المشتركة بينكم وبين أهل السنة الإيمان بالله وبكتابه وبرسله وملائكته واليوم الآخر والقدر وأركان الإسلام الخمسة ومرجعية الكتاب والسنة والمصير المشترك للناس في هذا الزمان وحاولوا أن تنطلقوا من هذه القواسم المشتركة لتجاوز تلك الخلافات التاريخية والبحث عن حلول لها وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الحق الذي يرضاه سبحانه.