التنوع والتعايش
حسن بن موسى الصفار.. أديب متمكّن وباحث عميق الفكر، سخر أسلوب البحث لطرح العديد من الأفكار التي تهمنا كمسلمين ينشدون الرقي والتماسك، والوقوف في وجه التيارات الفكرية والسياسية والثقافية التي تهب علينا من جميع أنحاء العالم، خاصة بعد أن هبّت رياح التغيير عبر وسائل الاتصال السريع الذي يصل إلى أعماق البيوت ويتعامل مع مختلف النماذج البشرية.. أصدر هذا الأديب عدداً من الكتب ذات المنهج الملتزم بمنهج الإسلام وبأسلوب سهل قريب من الفهم قريب من القلب، وكان آخر كتبه كراس صغير لطيف عنوانه (التنوع والتعايش.. بحث في تأصيل الوحدة الاجتماعية والوطنية)، وهو كتاب وصفه الدكتور محمد عبده يماني في المقدمة بقوله:
«الكتاب عن قضية التنوع والتعايش وهو موضوع هام خاصة أنه يعنى بالدعوة إلى الحوار والتفكير والتعايش، ويطرحها في إطار موضوعي ومنطقي يجعلك تشعر وأنت تقرأ الكتاب بأن المؤلف قد بذل جهداً موفقاً ووضع فيه عصارة فكره وزبدة من تجاربه وجمع فيه ألواناً من المعرفة، ثم صاغ ذلك بأسلوب راق وتسلسل بديع».
ولقد قرأت الكتاب فوددت ألا تنتهي فصوله لأنه يشبع الموضوع بأسلوب يجعل القارئ شريكاً له في البحث السهل القريب من الفهم والوصول إلى النتائج الرائعة التي رغب المؤلف في إيصالها إليه.
ولا شكّ في أن التنوع هو سمة الكون منذ أن خلق الله السماوات والأرض مع وجود العديد من نقط التمايز بين الأمم والمجتمعات والأفراد وهي خصائص ميّز الله بها بين مخلوقاته .. وهذا التنوع هو أحد ركائز العمارة الكونية التي أرادها الله لاستمرار الحياة في هذا الكون العظيم الذي يشغل السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى.. ولا شك في أن التنوع هو أهم أسباب التعايش بين الأمم ليستفيد كل فرد وكل مجتمع وكل أمة من خدمات وتجارب وحضارة الغير ليقدم لهم مقابل ذلك خدماته وخبرته وخلاصة تجاربه في منافع متبادلة لا يمكن الاستغناء عنها بأيّ حال من الأحوال.
والمسلمون بقدر ما هم في أمسّ الحاجة إلى التماسك والترابط هم بحاجة أيضاً إلى الانفتاح على العالم من حولهم والاستفادة من علم وخبرة وتجارب الآخرين، ويدخل في هذا المجال التبادل التجاري والثقافي دون النظر إلى العرق أو اللون أو الدين، مع المحافظة على جوهر التوحيد في العبادة الذي حمل رسالته الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن هذا الكتاب كما يقول الدكتور يماني «يأخذك في عرض جميل يشعرك وكأنك كنت تفكر بنفس طريقة المؤلف ويجعلك وكأنك تقرأ أفكارك فيه». إن الحديث عن هذا الكتاب يحتاج إلى مساحة أكبر من هذه وقلم أقدر من هذا.. لكن الجود من الموجود.. وعسى أن نلتقي حول كتب أخرى مثل هذا الكتاب الجيد موضوعاً وأسلوباً.







