ترجمة الشيخ حسن الصفار في تاريخ القزويني

 

حسن الصفار

الشيخ حسن بن الملا الحاج موسى بن الشيخ رضى الصفار. من دعاة الحوار والدعوة إلى الوحدة الدينية والمذهبية بين الأديان والمذاهب. وقد اشتهر بجهوده الحثيثة للدعوة بين الشيعة الإمامية الإثني عشرية والتيار الوهابي السلفي في المملكة العربية السعودية. وقد وجد الصفار نفسه على رأس القائمين بهذه الدعوة وتوسّعت نشاطاته وأذرعه بدعم بعض الأطراف الرسمية لهذه الدعوة.

والسبب يرجع للتغير السياسي الذي طرأ على المنطقة بشيوع أفعال الإرهاب المنسوبة إلى العناصر السلفية المتعصبة، الأمر الذي ساعد على ظهور شخصيات تتسم بالاعتدال، وظهور الشيعة خصوصًا في المملكة العربية السعودية، وكأنهم جزء من الدولة يتسمون بالمواطنة الصالحة بعدما كانت المعادلة قبل هذه المرحلة قد نبذتهم، وطودتهم كطيّ السجل.

ولد الشيخ حسن بمنطقة القطيف يوم الجمعة ۲۲ ربيع الثاني ۱۳۷۷هـ/ 15 تشرين الثاني 1957م في عائلة مجاهدة كادحة. ونشأ متأثرًا بأبيه الذي اعتنى به عناية فائقة، وبوالدته التي وجهته وربته، ولم تبخل عليه بشيء ينتفع منه، فقد كانت النصف الثاني الرئيس في بيتها، كادحة بين العمل لكسب المعيشة، والعناية بأولادها الخمسة. توفیت في ۱۹ رمضان ۱414هـ، ودفنت بمقبرة السيدة زينب بدمشق.

درس الابتدائية والمتوسطة بالقطيف، وهاجر إلى النجف سنة ۱۳۹۱ هـ/ ۱۹۷۱ م لإكمال تحصيله العلمي، ثم انتقل بعد سنتين إلى مدينة قم عامًا واحدًا، واستقر سنة ۱۳۹4هـ/ 1974م بدولة الكويت.تاريخ القزويني

أساتذته: حضر عند الشيخ عبد الحسين آل صادق في مقدمات الفقه والمنطق، والسيد عباس المدرسي في أصول الفقه والسيد علي الحسيني، والشيخ صاحب حسین الصادق والشيخ إبراهيم عبد الله الغراش، والسيد علي ناصر السلمان، والشيخ حسين فرج العمران، والشيخ علي المرهون، والسيد مرتضی القروي. كما حضر حلقات درس الميرزا حسن الأحقاقي في الحكمة وعلم الكلام والإمام السيد محمد الشيرازي في دروس الخارج والسيد محمد تقي المدرسي في دروس الفقه والتفسير.

وقد تعلم الخطابة منذ عهد فتوته، وأصبح من الخطباء المعروفين في وسطهم.

تربى الشيخ الصفار في أحضان مدرسة السيد الشيرازي وتبنى فكره ومنهجه وانتمى عام ۱974م إلى منظمة العمل الإسلامي التي أسسها السيد محمد تقي المدرسي، وتدرج فيها حتى أصبح من كوادرها التنظيمية الأولى في منطقة الخليج. إلا أنه استقل عنها عام 1408هـ/ ۱۹۸۸م.

وبعد إجراء المصالحة بين المعارضين السعوديين والدولة عام 1413هـ/ ۱۹۹۳م تجاوز الصفار إطار عمله، ولم يعد فكر المعارضة مسعفا له في عالمه المنفتح الجديد، حيث تطورت مداركه وآفاقه فلم ير أغلب المفردات الفكرية التي كان مسلما لها تستطيع النهوض لتشكيل عالم تسوده الألفة والقواسم الفكرية المشتركة.

رأى الصفار أن التحرك ضمن الإطار الخاص له (متبنياته) الفكرية الخاصة التي لا يمكن أن تجمع من هم خارج هذا الإطار، وتوحدهم معًا. أما الفكر التوحيدي فيحتاج إلى قواعد توحيدية تخرج عن الإطار الخاص، وتتجاوز العديد من ثوابته. وعليه فقد انطلق بكل ثقة وتصميم لتأدية دوره الجديد في التوحيد بين الشيعة والسلفيين بعد أزمان من القطيعة وعدم الالتقاء، وإزالة الحاجز الذي زرعه السلفيون تجاه المذاهب الإسلامية بشكل عام والشيعة بشكل خاص. وقد ظهر نشاطه إلى العلن من خلال الأجهزة المرئية والمسموعة، ومن خلال المنتديات والمؤتمرات التي تعقد في دول العالم أجمع.

بيد أن نجاحه هذا مستمد من دعم الأطراف الرسمية له، ولم تتشكل قاعدة تؤيد دعوته من الأطراف السلفية الحقيقية المستقلة، مما يعني أن استمرار هذه الدعوة متعلق بالمرحلة التي تخص عمل الكبار من السياسيين، ولم تهتم لإدامتها في حال انتهاء متطلباتها. هذا ما يخص جهة الدولة.

أما على مستوى قطاع علماء الشيعة في المملكة فلم يعط أحد تأييده لمثل هذه المبادرات، ولم يصرح بمعارضتها، لأن علماء الشيعة مروا بتجارب لا يريدون تكرارها مرة أخرى، ليكونوا طعمًا لها في ظروف سياسية لاحقة. فهم البارحة (روافض)، واليوم (مسلمون)، وغدا سيعود المجرى محملا بما كان عليه أول مرة. بهذه الخيبة يفكر القطاع الشيعي تجاه هذه المبادرات السلمية، ويعدون النزول إليها مرة واحدة تغني عن النزول إليها مرتين، لأن تدفق الأحداث وإن بدا جديدًا فهو لا يشير إلا إلى القدم، ولا يتأصل إلا به.

وتعدُّ محاولة الصفار في التقريب الوهابي - الشيعي رابع محاولة بعد حوار الشيخ جعفر کاشف الغطاء (ت: ۱۲۲۸هـ /۱۸۱۳م) مع الأمير عبد العزيز ابن سعود (ت: 1218هـ/ 1803م) والتي انتجت رسالة (منهج الرشاد لمن أراد السداد) سنة 1210هـ / 1795م، والمحاولة الفردية التي قام بها الشيخ محمد جواد مغنية عند زيارته لبيت الله الحرام سنة ۱۳۸۳هـ/ 1964م ومناظرته لشخصيات رسمية دون سابق معرفة، أمثال رئيس القضاة وخطيب الحرم المكي وعميد كلية الشريعة.   

أما الحوار الفردي الثالث فقد دار بين الشيخ محسن الأراكي والدكتور محمد عبد الله المسعري حول موضوع الإمامة، والذي عقد خلال جلسات كان تاريخ الأولى منها في 14 جمادى الأولى 1416هـ/ 8 تشرين الأول 1995م.

وقد نشرت رسائل هذه الحوارات سنة 1420هـ /1999م، وقدمت لها بمقدمة عنوانها: حوار في الإمامة: مدخل إلى الجدل الطائفي في الإسلام.

مؤلفاته: للشيخ الصفار محاضرات لا يحصى عددها، وله آراء في الخطابة والاجتماع والدين والدولة، ومعالجات لمواضيع قديمة وحديثة. ومن مؤلفاته التسامح وثقافة الاختلاف، كيف نقاوم الإعلام المضاد، التنوع والتعايش (بحث تأصيل الوحدة الاجتماعية والوطنية)، المرأة العظيمة: قراءة في حياة السيدة زينب بنت علي ، التعددية والحرية في الإسلام (بحث حول حرية المعتقد وتعدد المذاهب)، علماء الدين: قراءة في الأدوار والمهام، السلم الاجتماعي، كيف نقهر الخوف، الشيخ علي البلادي القديحي، نحو علاقة أفضل بين السلفيين والشيعة.

 

جودت القزويني

الدكتور جودت القزويني: تاريخ القزويني في تراجم المنسيين والمعروفين من أعلام العراق وغيرهم (1900- 2000م) الطبعة الأولى، 2012م، الخزائن لإحياء التراث، بيروت – لبنان، (ج5، ص166-169).