السعوديون يرحبون بإنشاء مركز للحوار الوطني والأولوية لمكافحة الإرهاب والتطرف

صحيفة الشرق الأوسط جدة: مشاري الذايدي وبـدر المطوع وعبد الرحمن المطوع

 

راقبت «الشرق الأوسط» امس، ردود فعل اوساط السعوديين عقب ساعات من اعلان قيادة المملكة العربية السعودية تأسيس «مركز الحوار الوطني»، وهي الخطوة التي تستهدف فتح ابواب النقاش الفعال على مصراعيه امام فئات المجتمع لتحديد اولويات بلادهم المستقبلية وفي طليعتها مكافحة الارهاب.

وفي حين اتفق الجميع على القيمة العالية، كضرورة وطنية ملحة، لهذه الخطوة التي اعلنت رسميا على لسان الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني، الا ان التباين كان واضحا في تقديم ما له الاولوية في النقاش وطرق معالجته.

وفيما قال امس لـ«الشرق الأوسط» خالد الراشد سكرتير الحوار الوطني ان ادارة المركز الوطني للحوار ما زالت في بداية المطاف لتجسيد القرار الملكي القاضي بانشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني على الارض رأى الشيخ الدكتور عبد الوهاب الطريري المشرف العلمي على موقع الاسلام اليوم السلفي، ان انشاء هذا المركز «دليل على الجدية في التعامل مع توصيات اللقاء الوطني الأول للحوار الفكري والذي كان اقتراح انشاء المركز من أول توصياته، ومشاركة كافة اطراف المجتمع مطلوبة منذ بداية إنطلاقه وليست نتيجة يصل اليها في النهاية، فهناك اتجاهات فكرية واجتهادات دعوية ومذاهب متنوعة، وبقاء كل فئة تتحاور مع نفسها يوجد تراكمات تجعل بينها وبين الآخرين أسواراً وخنادق، فاذا التقت هذه الأطياف انقشعت كثير من السحب الضبابية المتوهمة، واكتشف الجميع إخوانهم على حقائقهم، وزالت الانطباعات المعدة سلفاً».

وبدوره اعتبر الشيخ حسن الصفار احد العلماء الشيعة ان «انعقاد اللقاء الوطني للحوار الفكري في الرياض بتاريخ 15 ـ 18/4/1424هـ بدعوة كريمة من سمو ولي العهد كان المؤشر الواضح على اهتمام القيادة السعودية بالاستجابة لهذا التحدي الكبير».

وأوضح الصفار بالقول ان «نتائج وآثار الأحادية الفكرية، وما تؤدي اليه من غلو وتطرف اصبح عنصر تهديد خطير لأمن الوطن والمواطنين»، مضيفا ان «مخططات الاعداء والحاقدين دائما ما تستغل الثقوب التي توجد في جدار الوحدة الوطنية».

وفيما اشار الصفار الى الضرورة الملحة لتأسيس المركز نتيجة اتساع «شريحة المثقفين واصحاب الرأي من أبناء الوطن، وارتفاع مستوى الوعي الشعبي العام، وانفتاح الناس على تجارب مختلف الشعوب في ممارسة التعددية. كما ان تعدد التوجهات الفكرية والمذاهب الاسلامية أمر واقع في المملكة العربية السعودية كما في كل المجتمعات العربية والاسلامية».

ويقول الطريري، الذي شارك والصفار في اللقاء الوطني قبل اكثر من شهر، الاتجاه الوطني الجديد «لا بد من التأكيد على توسيع قاعدة المشاركة بحيث تضم جميع إخواننا من الأطياف الثقافية والفكرية المتنوعة من الكتاب والمفكرين والإعلاميين ممن يمثلون الرأي والرأي الآخر والفكر والفكر الآخر لأن هذا يرتجى منه تبادل الرأي والخروج بآراء ان لم تكن متفقة فقد تكون متقاربة او على الاقل متفاهمة».

ويرى الصفار انه «كان لا بد من مبادرة سريعة للارتقاء بمستوى العلاقات الداخلية الى حيث أمر الله سبحانه وتعالى من الوحدة والاعتصام بحبله المتين والانفتاح على الرأي الآخر طلباً للأفضل والاصوب كما يقول تعالى: (وبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب)، وباعتباري قد شاركت في ذلك اللقاء الرائع آراه يمثل خطوة ناجحة، وموافقة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على انشاء مركز دائم للحوار الوطني تؤكد نجاح تلك المبادرة وتطلع القيادة والمواطنين الى تطويرها وتعميقها».

واشار الصفار الى ان «ما نأمله هو اهتمام الجهات المعنية بانجاح هذا المسعى الحضاري، وان لا يتحول الى مجرد مؤسسة تهتم بالمظاهر والشكليات، بل ينبغي ان نعمل جميعاً كمسؤولين ومواطنين لتكريس منهجية الحوار الوطني على مختلف الاصعدة الدينية والسياسية والفكرية، فهو خيارنا الصحيح لمواجهة التحديات الصعبة».

...

جريدة الشرق الأوسط: الثلاثـاء 06 جمـادى الثانى 1424 هـ 5 اغسطس 2003 العدد 9016