التعصب الديني

الشيخ حسن الصفار *
الحمد لله رب العالمين صلى الله عليك يا رسول الله وعلى آلك الطيبين الطاهرين صلى الله عليك يا مولانا يا سيد الشهداء يا أبا عبد الله الحسين وعلى أنصارك المجاهدين بين يديك.

قال الله العظيم في كتابه الحكيم: ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله و أحبائه قل فلما يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء صدق الله العلي العظيم.


خطر التعصب الديني



التعصب الديني أخطر أنواع التعصب وأشدها خطراً على الإنسان وعلى المجتمع وذلك للسببين:


أولاً- إن الدين له عمق في نفس الإنسان له تأثير كبير على شخصية الإنسان المتدين فإذا ارتبط التعصب بالتدين اصبح التعصب هو الاخر عميق و اصبح شديداً و اصبح يدفع صاحبه الى اسوء الأفعال والأعمال.


ثانياً- إن التعصب الديني جريمة مزدوجة لانه يتضمن نوع من النسبه الى الله سبحتنه وتعالى الإنسان الذي يتعصب دينياً بالمعنى الذي سنوضحه للتعصب الديني يمارس أش ياء ومواقف ويعتقد بأن الله تعالى أراد منه هذا الشيء وانه يتقرب الى الله بهذا الشيء فتكون الجريمة مزدوجة الذي يسرق السرقة حريمه لكن اذا واحد يسرق ويتقرب الى الله بالسرقة اسرق أبوق مال ها الدجال قربه الى الله تعالى ويعتقد بانه يتقرب الى الله بهذا العمل السيئ ذلك جريمة مزدوجة مزدوجة ليش لانه فيها افتراء على الله المتعصب دينياً يمارس تعصبه وهو يدعي ويزعم بأن هاذي حالة دينية الله يرضاها الله يباركها الله يريدها منه كما يقول القرآن الحكيم عن أولئك الكفار ﴿و إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أم تقولون على الله ما لا تعلمون و الفحشاء والفاحشة العمل القبيح المنكر العمل القبيح يطلق عليه فاحشة وفحشاء فالإنسان الذي يمارس التعصب باسم الدين ينسبه الى الله هذا افتراء على الله و آيات كثيرة في القرآن الكريم تتحدث حول جريمة الافتراء على الله ﴿و من أظلم ممن افترى على الله كذبا وفي آية أخرى ﴿أ ألله أذن لكم أم تقولون على الله مالا تعلمون خمسة وأربعين آية تقريباًفي القرآن حول الافتراء على الله والافتراء على الله يعنو شنو تفتري على إفلان تنسب له شيء هو ما قاله وما سواه الافتراء على الله نسبة شيء الى الله دون ان يشرعه الله سبحانه وتعالى الإنسان المتعصب الذي يمارس التعصب الديني جريمته مزدوجة عمل قبيح ونسبته ذلك العمل الى الدين اقبح واشد من هنا كان التعصب الديني اشد انواع التعصب خطورتاً ولكن ما هو التعصب الديني في بعض الأحيان وخاصة بعض الوسائل الإعلامية الغربية تتطرح أن مجرد الإلتزام بالدين يطلق عليه تعصب ديني الناس الي يلتزموا بدينهم يسموهم متعصبين دينياً المرأة اذا أصرت على الحجاب بإعتباره مسألة دينية بإعتباره حفظ لعفتها وكرامتها يقولوا هؤلاء متعصبات ليش متعصبة ملتزمه بأمر دينها بأحكام دينها الإنسان اذا التزم مجرد التزامه بأحكام دينه هذا لا يعتبر تعصباً فهو من النوع المحمود كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «تعصبوا لمكارم الأخلاق» الإلتزام بالأشياء الصالحة تعصب لكن من النوع المحمود. لكن وسائل الأعلام تسوي خلط تسوي تضليل مسلمون يطالبون بالاحتكام الى دينهم تطبيق شراع دينهم تطلق عليهم متعصبين هذا تضليل.


مظاهر التعصب الديني



إذن نحن لا نقصد من التعصب الديني الإلتزام بأمور الدين الالتزام هذا مفروغ منه لازم واحد يلتزم بأمور دينه وانما التعصب الديني الذي نقصده له ثلاثة مظاهر :


المظهر الأول: الشعور بالتمييز والتفوق على الآخرين لامتلاك الحق والحقيقة.


الإنسان المتعصب دينياً يشعر بأنه هو يمتلك الحق والحقيقة لكن غيره على باطل وهو على حق هذا الشعور اذا كان نتيجة بحث ونظر واجتهاد وتفكير أهلا وسهلاً. اجتهد وبحث وتبين اله بان هذا هو الحق وماعداه الباطل في بعض الأحيان تكون المسألة مسألة وراثة ومسألة انتماء وارتباط فقط من دون بحث و إلا طبيعي كل إنسان ما يعتنق دين من الأديان أو مذهب من المذاهب إلا اذا كان يراه حقاً و إلا ليش اعتنق الدين من غيره أنا ليش اعتنقت ها الدين لو ما اعتقد انه حق لماذا اعتنقت هذا المذهب لو لم أكن اعتقد إنه حق، وحسب المثل الشعبي ما حد يقول لبنته حامضة، بالتالي مادام اعتنق دين أو مذهب هو يعتقد إنه حق لكن بالفعل هو بحث اجتهد فكر وتوصل إلى أن هذا هو الحق لو المسألة فقط توارث ونوع من العصبية نوع من الانتماء والتعصب هذه الحالة هي حالة تعصب مذمومة وهي تمنع الإنسان من البحث عن الحق والانفتاح على الحق ومن قبول الحق مادام خلاص مسلم عنده ان دينه مذهبه طريقته حق بعد خلاص انتهى من دون بحث من دون دليل من دون برهان هذا حتى لو واحد يجيب له أدلة تخالف دينه ومذهبه مو مستعد يقتنع ليش لانه أساساً هو ما يبني قناعته على دليل وبرهان.


وهذه هي الحالة التي ينتقدها القرآن الكريم عند أهل الكتاب اليهود والنصارى ها شكل كانت عندهم فكرة كانوا هكذا كل طرف منهم يعني اليهود كانوا هكذا و النصارى كانوا هكذا كل جماعة تعتقد بأنها شعب الله المختار شعور بالتفوق و التميز على الآخرين هذا شعور قد يسود في كثير من المجتمعات بعض المجتمعات لسبب عرقي يعتقدون بأن عرقهم هو أفضل من سائر الأعراق كما هو الحال بالنسبة للبيض مثلاً تجاه السود التفرقة العنصرية التي يعانوها السود في أمريكا وفي بعض الدول الغربية ولي كان في جنوب أفريقيا الى قبل زوال الحكم العنصري هذه تفرقه على اساس العنصر يشعر بانه بسبب عنصره أفضل من الآخرين في بعض الأحيان بسبب قوميته أنا لأني انتمي الى هذه القومية أفضل من الآخرين وكان العرب في الجاهلية عندهم شعور قومي قوي جداً حتى أن القرآن الكريم يقول ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقراءه عليهم ما كانوا به مؤمنين لو أن النبي لم يكن من العرب بل من العجم ما كانوا يؤمنوا به، نخضع لنبي من العجم! ما يصير.


كان هناك شعور قومي بل كان هناك شعور قبلي، كل قبيلة تشعر بأنها أفضل من سائر القبائل فتقبل من أبنائها الباطل في مقابل الحق، إذا كان من الآخرين مثل جماعة مسيلمة الكذاب واحد من جماعته جاء إليه سأله مسيلمة الذي يأتيك رحمان أم شيطان؟ لأنه مسيلمة أسلم في البداية وبعد أن رجع إلى بلده كتب الى النبي رسالة أما بعد فإن الله قد أشركني في الأمر معك فلي نصف الأرض ولك النصف الآخر، شراكة بالعدالة بالتساوي، فواحد من جماعته يسأله الذي يأتيك رحمان أم شيطان؟ قال لا رحمان. قال له زين يأتيك في نور أم في ظلمة؟ قال له: في ظلمة. قال له كذاب! ما يصير ملك ياتي في ظلمة. قال و الله إنك لكاذب ولكن كاذب ربيعة خير من صادق مضر. صحيح أنت كذاب بس من جماعتنا من قبيلتنا والنبي من قبيلة مضر وكاذب ربيعه أحب إلينا من صادق مضر.


هذا تعصب قومي في بعض الأحيان أهل منطقه معينه لأنه نحن من ضمن هذه المنطقة نكون أفضل من غيرنا أفهم من غيرنا أعلى من غيرنا. هذا شعور وهمي بالتفوق المفروض الإنسان ينفتح على الحقائق يشوف في مبرر لهذا الشعور أو شعور متوارث شعور وهمي الحالة الدينية ايضاً ممكن تخلق عند الإنسان مثل هذا الامر اليهود والنصارى كان عدهم مثل هذا الاعتقاد بأنهم شعب الله المختار كل واحد عنده هذا الاعتقاد القرآن الكريم يتحدث عن هذه الحالة عندهم ﴿وقالت اليهود و النصارى نحن أبناء الله وأحباءه مو ثنينهم مع بعض قالوا يعني اليهود من جهة قالت و النصارى أيضاً من جهة قالت. تقول الروايات … كان رسول الله يتحدث لهم ويحذرهم عذاب الله إن لم يقبلوا الإسلام وإن لم ينفتحوا على الحقيقة يحذرهم من العذاب قالوا له شوف لا تحذرنا من عذاب الله قال الهم ليش ما حذركم من عذاب الله قالوا له لا ، نحن أبناء الله، نحن أبناء الله وأحباءه. أرأيت الأب حينما يغضب على ابنه يغضب عليه اشويه وبعدين يرضى عنه نحن مع الله ها كذا علاقتنا و قالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله طبعاً لم يدعوا النبوة الحقيقية وإنما هو تعبير عن اختصاصهم بالله وقربهم من الله والمعاملة الخاصة من الله سبحانه وتعالى معهم. الله تعالى يرد عليهم ﴿قل فلماذا يعذبكم بذنوبكم كيف أحاط بكم العذاب في الدنيا، المشاكل في الدنيا؟ كيف ينتظركم العذاب في الآخرة؟ بل أنتم بشراً ممن خلق حالكم كحال بقية الناس إن اطعتم الله تعالى أثابكم و إن عصيتموه عذبكم. في آية اخرى كانوا يدعون ﴿و قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى الجنة حكراً عليهم بس القرآن يجاوبهم ﴿تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم المسألة بس أنت تدعي انك على الحق و انك متفوق عندك برهان فكر في نفسك لا تخليه مجرد إدعاء ﴿بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه المسألة قضية ان الإنسان يخلص لله وسلوكه يكون سلوك سليم صحيح في آية أخري يدعون ﴿و قالوا لن تمسنا النار إلا أيام معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا كل هذا شعور بأنهم شعب الله المختار بأنهم متميزون على ما عداهم.


إذن المظهر الأول من مظاهر التعصب الديني أن الإنسان يكون عنده شعور بالتفوق على الآخرين لكن دون مناقشة إنه يمتلك الحقيقة و ان غيره على الباطل لكن دون استعداد للبحث و المناقشة ودون تقديم دليل أو برهان هذا بين الأديان موجود وحتى بين المذاهب.


الآن بين المسلمين الأمة الإسلامية عدة مذاهب وعدة فرق كل اتباع مذهب من المذاهب يعتقدون انهم على الحق وان ماعداهم على الخطأ وعلى الباطل طيب مجرد ان تعتقد هذه مسألة لكن السؤال أنت بالفعل متأكد من دعواك أنك على الحق عندك استعداد للدليل و البرهان.


عندنا أيضاً بعض الروايات وبعض النصوص تأجج هذا الشعور تجاه بعض المسلمين تجاه بعضهم الآخر وخاصة حينما يساء فهمها ولا يتعامل معها تعاملاً صحيح مثل حديث الفرقة الناجية الرواية مروية عن الرسول الرواية مرواه بنصوص مختلفة من حيث الجمع بينها مضمونها هكذا أن الرسول قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة ناجية» هذه الرواية هناك كلام حولها. ولكن ترى كل أتباع مذهب كل جماعة يقولون شوف النبي قال احنا الفرقة الناجية وبقية الفرق كلها هالكه وكلها في النار. هذه الرواية هناك نقاش حولها :


أولاً : من حيث السند.


هناك علماء محققون من السنه ومن الشيعة ناقشوا في سند هذه الرواية الشيخ المحقق الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله من علمائنا فيكم عنده كتاب ( بحوث في الملل والنحل ) في المجلد الأول تحدث عن هذه الرواية قال اسناد سند هذه الرواية ضعيف لكن متظافره موجوده في كتب الفريقين السنه والشيعة هذا التظافر ربما يجلب الاعتماد على هذه الرواية والثقة بها و إلا من حيث السند كسند سندها ضعيف من علماء إخواننا أهل السنه ايضاً الكثير من محقيقيهم يرفضون هذه الرواية يرون سندها ومتنها غير صحيح ومن ابرز العلماء من أهل السنه الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه ( الصحوه الاسلاميه بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم ) رد هذه الرواية قال ان هذه الرواية لم ترد في الصحيحين مع اهتمام الصحيحين بالروايات المختلفة التي هي اقل منها أهمية ومع أهمية هذه الرواية لكن لم ترد في الصحيحين وشكك في سندها ابن حزم ايضاً في كتابه عن الاهواء والنحل جزم بعدم صحة هذه الرواية العلامة ابن الوزير في كتابه ( العواصم من القواصم ) ايضاً ضعف هذه الرواية وكثير من المحققين الدكتور محمد محي الدين في تحقيقه لكتاب ( الفرق بين الفرق ) ايضاً نقل عن العديد من العلماء تضعيفهم لسند هذه الرواية هذا من حيث السند لكن مثل ما يقول الشيخ السبحاني تضافرها ربما يجلب نوعاً من الاعتماد .


ثانياً : نص الرواية.


الشيخ السبحاني يقول إن الأكثر إعضالاً من السند اختلاف النص المنقول حول عدد فرق اليهود والنصارى اتشوف النص مطرب بعض الروايات تقول ان اليهود احدى وسبعين بعض الروايات اتقول اثنى وسبعين وبعض الروايات على نحو الترديد احدى أو اثنتان وسبعون أيضاً من حيث النص هناك نص ورد وتفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها ناجية في الجنة إلا فرقة واحده في رواية ها شكل وارده في نص وارد ها الشكل ان اثنين وسبعين كلهم في الجنة و واحدة فقط في النار فإذن في اختلاف في النص الي وارده فيها الرواية ايضاً من هي الفرقة الناجية الروايات مختلفة روايات أهل السنة بعضها تنقل ان الرسول قال هم ما انا عليه واصحابي بعض النصوص يقول هم الجماعة عند الشيعة روايات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضمن هذا الحديث أنا وشيعتي أو أنا و أهل بيتي بعض النصوص ما فيها أصلاً كلها في النار أو كلها هالكه إلا فرقة واحدة هذا ما موجود فإذن النص أيضاً فيه اختلاف من سند الى آخر ومن رواية الى اخرى ثم في نقاش أيضاً عند العلماء حول المتن نفسه النبي حينما يقول افترقت اليهود على واحد وسبعين فرقة النصارى اثنين وسبعين فرقة يقول الشيخ القرضاوي ويقول الدكتور عبد الحمن بدوي انه في تاريخ اليهود والنصارى ما كونوا ها العدد من الفرق والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يخبر عن الماضي افترقت في الماضي يقول في تاريخ اليهود والنصارى ليس هناك هذا العدد من الفرق واحتمال أن يكون العدد للمبالغة مرفوض لانه في تحديد واحد وسبعين اثنين وسبعين ثلاثة وسبعين فإذن مو عدد للمبالغة مثل استغفرت لهم سبعين مره أم لم تستغفر لهم لمجرد المبالغة ثم بعد ذلك يرى عدد الفرق في المسلمين كم فرق المسلمين هنا بعض الكتاب حاول يجمع منا ومنا حتى يوصل عدد فرق المسلمين ثلاث وسبعين فرقة مثلاً الشهرستاني حاول أن يذكر أن الشيعة خمسة وأربعين فرقة. ابن تيمية أكثر يقول سبعين فرقة هم الشيعة وثلاثة فرق أهل السنة والجماعة وكل واحد حاول يزيد حشي.


بينما الأصول التي تختلف عليها الفرق والمذاهب الاسلامية لا توصلها الى هذا العدد أما الاختلاف في الفروع فهذا يحتاج الى ضابطة ومقياس على كلاً احنا مو بصدد ان نقول هذه الرواية صحيحة أو غير صحيحة لكن نقول أن البعض يتمسكون بهذه الرواية من آجل ان يعيشوا فيها حالة تعصب مذهبي تجاه المذاهب الأخرى هذه ناحية من مظاهر التعصب المذهبي هذا الشعور قلنا هذا الشعور منبعث من بحث ومن دليل ومن برهان هذا تعصب محمود هذا التزام محمود اما اذا كان ها لشكل مجرد توارث و انتماء فهذا تعصب باطل يمنع الإنسان عن قبول الحق والانفتاح عليه ثم هناك مشكلة اخرى أن بعض الناس يكتفون بالعنوان ويتركون المعنون يكتفي بعنوان انا من اتباع هذا الدين وكل من تبع هذا الدين هم في النار لكن هو بالفعل متمسك بالدين و إلا مجرد اسم يقول إليك مذهبي هو الحق اتباع مذهبي في الجنة وغيرهم في النار يتمسك بهالعنوان لكن بالفعل هو متمسك بمذهبه ملتزم بمذهبه ولا مجرد عنوان العنوان ما يفيد أمام الله سبحانه وتعالى الإمام الصادق سلام الله عليه يقول والله ما شيعتنا إلا من اتقى الله و اطاعة مجرد عنوان انا مسلم وتعتبر هذا العنوان خلاص جواز مرور الى الجنة بغض النظر عن اخلاقك وسلوكك واعمالك خطأ تعتقد مجرد عنوانك انك شيعي خلاص تدخل الجنة من دون أن تلتزم من دون ان تؤدي الواجبات والوظائف المترتبة عليك هذا خطأ هذا هو المظهر الأول .


المظهر الثاني: النظر إلى الاخرين المخالفين بحقد وكراهية وإزدراء.


أنا ضمن دين معين أو ضمن مذهب معين غيري عنده دين آخر عنده مذهب آخر كيف انظر إليه من مظاهر التعصب الديني أن الإنسان ينظر الى مخالفيه في الدين و المذهب بحقد يعني حتى لو يتعامل ظاهرياً تعامل زين لسبب أو لآخر لكن ساعة الساعة يكشف عما في قلبه انه قلبه في بغضاء في حقد في ازدراء للآخرين لا لشيء إلا انهم مخالفين في دينه أو مذهبه .


المظهر الثالث: الإساءة الى الآخرين و الاعتداء على حقوقهم الإنسانية.


لأنه على دين غير ديني أو لأنه على مذهب غير مذهبي هذا يعتبره مبرر للإساءة له و للإعتداء على حقوقه نريد ان نسلط أضواء من الناحية الدينية والناحية الإنسانية على هذا الموضوع لانهما مشكلة آفت التعصب من اسوى الآفات التي يعاني منها المسلمين فيما بينهم بين بعضهم للبعض ضمن دين واحد وضمن وطن واحد وضمن ظروف واحدة لكنهم يسيؤون في بعض الأحيان في التعامل مع بعضهم البعض لا لشيء إلا لوجود حالة من التعصب المذهبي التعصب المذهبي هذا ممقوت من الناحية الاسلامية الاسلام دين إنساني يربي ابناءه على حب الإنسان وعلى احترام الإنسان بغض النظر عن دينه ومذهبة أمير المؤمنين علي بن أبى طالب يقول في عهده لمالك الأشتر (رضوان الله عليه) حينما ولاه مصر: «الناس صنفان إما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق».


إنسان مثلك مادام إنسان مثلك لازم تتعامل معاه تعامل انساني ولو اختلف معك في دينك ولو اختلف معك فضلاً عن اختلافه معك في مذهبك هو انسان بل له حقوق الإنسان القرآن الحكيم حينما يتحدث عن الناس وعن الإنسان وعن النفس الانسانيه فإنه لا يقيد ذلك بدينه ولا بمذهب اقرؤوا قوله تعالى ﴿من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا سواء كان مسلم أو كافر من مذهبك وإلا من غير مذهبك دم كل انسان نفس كل انسان لهما حرمة لهما احترام لا يجوز إزهاقها ايضاً القرآن الحكيم يقول ﴿ولا تبخسوا الناس اشياءهم البخس هو الانقاص ان تنقص الإنسان من حقوقه هذا إذا إنسان من مذهبي لو من ذاك المذهب من جماعة مذهبي لو من مذهب آخر إذا من جماعته يكتب عنه تقرير ممتاز إذا مو جماعته من مذهبه يكتب عنه تقرير سيء هذا بخس و القرآن الكريم يقول: ﴿ولا تبخسوا الناس اشياءهم الناس بشكل عام أي انسان هو من الناس وآيات كثيرة في القرآن الكريم تحث على احترام الإنسان كإنسان والاحسان إليه وأن اختلف معك في الدين نعم إذا اعتدى عليك إذا كان معتدي محارب من غير دينك ومعتدي عليك محارب إليك هذا بحث آخر أما إذا لم يكن معتدياً عليك لأزم تتعامل معاه بالحسان الله تعالى يقول ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم البر والقسط حتى الى المختلف معك في الدين فضلاً عن المختلف معك في المذهب هذا مما يأمر الله سبحانه وتعالى به.


واذا قرأنا سيرة رسول الله وسيرة الصحابة وسيرة الأمة (عليهم السلام) نرى كيف يقدمون لنا أروع الأمثلة في التعامل مع الإنسان كإنسان وبغض النظر عن دينه وعن مذهبة وهذا هو ميزة الإنسان المتدين اذا أنت متدين تدين حقيقي الدين الإلهي الحقيقي يأمرك بحسن التعامل مع الناس الدين لا يأمر بالحقد الدين لا يأمر بالبغضاء . الدين لا يأمر بالاعتداء على الآخرين آيات صريحة في القرآن ﴿ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين الإعتداء يعني شنوا أما أن تعتدي على جسد الإنسان أو تعتدي على ماله أو تعتدي على كرامته أو على أي حق من حقوقه هذا الله تعالى لا يحبه.


لكن مع الاسف تجد بعض الناس يمارسون التعصب المذهبي مع إخوانهم مع ابناء وطنهم مع أبناء مجتمعهم هؤلاء يجب أن يعرفوا إن هذه الممارسات تغضب الله تعالى أولاً، وتضر الوطن وتضر المجتمع ثانياً. وتسبب الكثير من الخسائر للبلد وللمجتمع هذا يخالف أوامر الدين الرسول يوصي بأهل الذمة وأهل الذمة هم غير المسلمين من اليهود والنصارى ويقول: «من أذى ذمياً فقد أذاني»، واحد غير مسلم تؤذيه بغير حق هذا اذى لرسول الله فكيف تؤذي مسلم مثلك يصلي ؟إلى مثل القبلة التي تصلي إليها، ويتشهد الشهادتين مع ورود الأحاديث الصحيحة والصريحة في صحيح البخاري: «من شهد أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله وصلى صلاتنا مستقبل قبلتنا و أكل ذبيحتنا فهو مسلم له مال المسلمين وعليه ما عليهم»، هذا في صحيح البخاري موجود، وإذا أنت مسلم ينبغي أن تلتزم بقول رسول الله . إنسان مسلم مثلك يصلي الى نفس القبلة التي تصلي اليها لماذا تمارس معه تعصبا طائفياً مذهبيا هذا تدين هذا أسوء أخلاق.


نعم للدين هذه الحالة التشدد تجاه من يخالفهم في الرأي عبدالله ابن خباب صحابي من صحابة رسول الله جاد الى الخوارج وهو يحمل على صدره مصحف مربوط على صدره مصحف قرآن ما هذا الذي على صدرك قال مصحف كتاب الله أخذوه عندهم احتجزوه قال و أنا عندهم في الإحتجاز وهو عندهم في الإحتجاز واحداً منهم مد يده على رطبه قد سقطة من نخلة فتناولها فهاجوا عليه ليش تأكل حرام حرام ليش تأكل حرام فلفضها من فمه ما أكلها ومر أحدهم بخنزير فأصابه قتله فاحتوشوه لماذا قتلت هذا الخنزير عفابحث عنصاحبه واسترضيه وادفع إليه قيمة الخنزير الذي قتله. عبد الله بن خباب قال مادام جماعة عندهم ها الورع وعندهم ها الحساسية رطبة وحده من نخلة ما يستجيزوا أكلها خنزير ما يستجيزوا قتله اذا يحتاج ما أخاف على نفسي لذلك انفتح معاهم بكل صراحة سألوه ما تقول في علي بن أبى طالب فقال رأيه: دافع عن أمير المؤمنين قالوا له أما أن تقول بكفر علي و إلا قتلناك ذبحناك. دين الورع تجاه الرطب دين الورع تجاه قتل الخنزير مضى هباءً. هذا صحابي وبالفعل التاريخ ينقل ذبحوه ذبحه وكانت معه امرأته حامل فبقروا بطنها بقراً باسم الدين وباسم التدين هذه الخوارج سنوا هذه الحالة.


والمشكلة إن هناك بعض الأدعياء وادعياء الدين والتدين يفذون هذه الحالة في أوساط المسلمين نتكلم على مستوى العالم الإسلامي ما يجري الآن في الجزائر ما يجري في مصر ويجري في أفغانستان كيف ان المسلمين يقتلون بعضهم البعض في الجزائر هذه المذابح هذه المجازر الشنيعة يقتلون أناس مواطنين لا هم مسلمين مثلهم و أيضاً من نفس مذهبهم ايضاً .


لكن المشكلة أن التعصب إذا بدأ السيطرة عليه صعبة، إذا تربى تيار على التعصب إذا تربى تيار التطرف وعلى التكفير في البداية يتربوا على انه كفروا ما عداكم من المذاهب بيشهروا بكره ها السلاح حتى داخل مذهبهم بعدين يصير اختلاف داخل المذهب الواحد ايضاً في تبادل تكفير كما رأينا وكما حصل قبل شهر شهر ونصف هيئة كبار العلماء عندنا في المملكة أصدروا بياناً مفصلاً نشرته الصحف وقرأ في الإذاعة ضد التكفير وضد الذين يسارعون في تكفير الناس وتكفير المسلمين وبالفعل هذا الموقف الصحيح تكفير الآخرين تكفير من يشهد الشهادتين لأن عنده رأي آخر لأن عنده مذهب آخر هذا خطأ لكن المشكلة هذولين اتربوا على ها الحالة بعد ما تربوا على التكفير وبعد ما تربوا على التطرف السيطرة عليهم ووضع حدود لهم صعب وانما المفروض جذور التعصب وجذور التطرف ينبغي ان تعالج بأن تصمم نظرة الاسلام ورؤية الاسلام الصحيحة السليمة المتسامحة.


كيف كان الخلفاء كيف كان الأئمة كيف كان المسلمون الأوائل كيف كان أمير المؤمنين علي ابن أبى طالب يمر فأ احد أزقة الكوفة فيرى شيخاً كبيراً يستجدي الناس يغضب يلتفت الى خازن بيت المال ما هذا ؟ قال يا أمير المؤمنين هذا نصراني قال استخدمتموه فلما كبر وشاخ تركتموه يستعطي الناس في الشارع عين له عطاء من بيت المال وعين له عطاء من بيت المال وهو مسيحي نصراني من المتفق عليه عند المسلمين جواز الصدقه على الكافر بل فيها ثواب الحديث المروي عن رسول الله «إن في كل كبد حراء أجر» حتى مو إنسان حتى حيوان تسقيه ماء فيه أجر الكافر المشرك إذا كان محتاج تتصدق عليه إليك أجر إليك ثواب و لذلك القرآن الكريم يقول ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً واسيرا أسير! يماذا عني أسير يعني كافر أسره المسلمون في الحرب فهو كافر محارب أسره المسلمون لكن أيضاً الله تعالى يمتدحهم لأنهم أطعموه هو غير مسلم طبعاً المسلم ما يكون أسير يعني محارب كافر أسر مع ذلك الله تعالى يشيد بإطعام الكافر الذي قد حارب المسلمين واصبح أسير لهم.


هذه هي أخلاق الاسلام رسول الله كان لا يرضى من أحد من أصحابه ان يقول كلمة فحشاً على كافر على إنسان كافر ما كان يرضى ان يقال له كلمة فحش هذه الرواية وارده في السيرة النبوية في طريقة لإحدى الغزوات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه أنظروا هل تروا أحداً نسأله عن المشركين راحوا شافوا واحد في الطريق سألوا شفت أنت أحد جاي جيش من المشركين قال الهم لا ما شفت احد ، قال له أحد الأصحاب لماذا لا تأتي لتسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول له هذا الكافر تعال و يانا سلم على رسول الله قال ا و فيكم أحد رسول الله عدكم واحد يعني رسول الله قالوا له نعم جاءوا به الى رسول الله التفت إلى النبي قال أو أنت رسول الله؟ قال نعم. قال إن كنت صادق إنك رسول الله فأخبرني عما في بطن ناقتي ناقتي؟ أحد الصحابة لم يتحمل هذا الكلام التفت إليه قال أنا أجيبك إنك نزوت على ناقتك وفي بطنها سخلاً منك. لما سمع النبي غضب التفت قال لقد فحشت على الرجل. وتقول الرواية وأعرض عنه.


الاسلام يربي أبناءه على الأخلاق على حسن التعامل على التعامل السليم مع الناس الذي يسيء الى الناس والذي يمارس التعصب مع الناس هذا ليس من الدين ولا يقبله الدين ولا يقبله الدين أبداً ولو أردنا أن نذكر روايات الروايات كثيرة مره في حضور ا لإمام جعفر الصادق سلام الله عليه كان لإمام جالس مع جماعة من أصحابه وكانوا يذكرون شخصاً مجوسياً مجوسي مو مسلم أحد أصحاب الإمام شتم المجوسي الإمام نهره قال له إنه ينكح المحارم قال الإمام ذاك في ملته نكاح هو في دينه يجوز فما لك حق أن تهينة وتعتدي عليه وتشتمه.


هذه هي آداب الاسلام أما من يمارس التعصب فهو بعيد عن الاسلام طبعاً للبحث صلة نكملها في ليلة آخرى من أراد أن يعرف سلوك الاسلام وطريقة الاسلام فليقرأ سيرة رسول الله فليقرأ سيرة الرسول وسيرة أهل بيته الطاهرين يرى كيف كانوا يجسدون الاسلام في أخلاقهم.


فرقة من الجيش جاءت لمحاربة الحسين يلتقي معهم في الطريق ولقد أخذ منهم العطش مأخذاً كبيرا التفت الى أصحابه قال اسقوا القوم ورشفوا خيولهم ترشيفا تعامل الإمام الحسين و أصحابه حتى مع بني أمية مع الجيش الأموي جندي كان يحاربهم في عاشوراء ألا نقاتلهم نهجم عليهم انقاتلهم ترى مستعدين الإمام الحسين قال إني أكره أن أبدئهم بقتال، لكن الأعداء هم الذين بدأوا القتال، اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى. لما جاءت السهام لجهة الحسين التفت الحسين الى أصحابه و أهل بيته هذه رسل القوم جاءت إليكم فقوموا بارك الله فيكم تفضلوا أدوا واجبكم قوموا بالواجب في الدفاع عن ابن بنت رسول الله ، فكانوا يتسابقون الى الجهاد بين يدي أبى عبد الله الإمام الحسين .